فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 100

والعلم ينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري.

فالضروري: ما يكون إدراك المعلوم فيه ضروريًا بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا استدلال كالعلم بأن النار حارة مثلًا.

والنظري: ما يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء. 1

وإنما أتى المصنف - يرحمه الله - بكلمة (أعلم) لفائدتين:

?أما الفائدة الأولى: فلكي ينبه الأذهان التي تقرأ هذا الكلام بأهمية ما بعدها، فإذا قيل لك بأن ما بعد كلمة (اعلم) مهمٌ، فينبغي أن تتنبه له.

?وأما الفائدة الثانية: فهي أهمية ما بعد (أعلم) ، إذ إن لفت الأذهان وتنبيه الإنسان بكلمة اعلم يُعقب في الغالب بكلام أو مادة علمية مهمة، ولا ريب أن ما بعد كلمة (أعلم) مهم في هذه الرسالة العظيمة؛ لكونه يتعلق بأصول الدين. قال الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ في بعض رسائله، (رسالة الأصول الثلاثة قررت فيها توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية والولاء والبراء وهي أصل الدين) . ومن ثم كانت هذه الرسالة بمادتها ومحتواها مهمة غاية الأهمية.

قول المصنف - رحمه الله: (( رحمك الله ) )

هذه الجملة دعائية فيها تلطف ولين، والدعاء بالرحمة معناه: غفر الله لك ما مضى , وعصمك فيما يستقبل، فتشمل المغفرة أيضًا؛ لأنها أفردت، أما إذا جُمعا كانت المغفرة لما مضى، والرحمة لما يستقبل.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم: كثيرًا ما يجمع المصنف رحمه الله بين الدعاء للطالب مع ما قرره ووضحه , وهذا من حسن مسلكه , ومحبته , ورحمته بالمسلمين أ. هـ

ورحمة الله نوعان:

?أما النوع الأول: فرحمةٌ هي صفته سبحانه وتعالى، فالله رحمان، وذو رحمة واسعة سبحانه وتعالى، ورحمته سبقت غضبه كما جاء في الخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما النوع الثاني: فرحمةٌ متعدية إلى الخلق، فهو سبحانه الذي أنزل رحمة واحدة من مائة رحمة يتراحم الخلق بها، ورحمة الله متعدية، فهي إلى المؤمنين تأييدًا ونصرة، وإلى الخلق أجمعين يتراحم بها هؤلاء الخلق، فتجد الأم ترحم صغيرها، إلى غير ذلك من آثار رحمته سبحانه ومقتضياتها، والدعاء بالرحمة من عظيم الدعاء. ـــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت