قال المؤلف - رحمه الله:"والناس إذا ماتوا يبعثون، والدليل قوله - تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] ، وقوله - تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} [نوح: 18] ، وبعد البعث محاسبون ومجزيون بأعمالهم، والدَّليل قوله - تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31] ، ومن كذب بالبعث كفر، والدليل قوله - تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [التغابن: 7] ".
ـــــــــــ
بعد ما انتهى المؤلفُ من الكلام على الأصول الثلاثة وما يتعلق بها، عرَّج على مسائل مهمة ينبغي للمسلم أنْ يتنبه لها منها: وجوب الإيمان بالبعث وحكم من أنكره، ومنها بيان مهمة الرُّسل، وأنَّهم مبشرون ومنذرون، ومنها أن التوحيد لا يتحقَّق بالعبادة لله - تعالى - فقط، بل لا بد من الكفر بالطواغيت، وبيَّن رؤوسَ الطواغيت، وختم بذكر رأس الأمر وعمود الإسلام، وختم بذِروة سنامه، وهو الجهاد في سبيل الله - تعالى.
والكلام على قول المصنف في هذا الفصل من عدة وجوه:
الوجه الأول: معنى البعث.
البعث لغة: الإرسال والنشر.
وشرعًا: إحياء الأموات يومَ القيامة، وهو خروجهم من القُبور ليوم البعث والنُّشور، حين ينفخ في الصور النفخة الثانية.
الوجه الثاني: دلَّ على البعث الكتابُ والسنة والإجماع،
أمَّا من الكتاب، فمِمَّا استدل به المؤلف قوله - تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] ، وقوله - تعالى: {وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} [نوح: 17 - 18] ، وأمَّا من السنة، فالأدلَّة كثيرة، منها قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( يُحشر الناس يومَ القيامة حفاةً عُراةً غرلًا ) )، وهذا مَرَّ بنا في حديث جبريل، وهذا فيه دلالة على أنَّهم يبعثون أيضًا، وأمَّا الإجماعُ، فقد أجمع أهلُ العلم على ذلك.
الوجه الثالث: وجوب الإيمان بالجزاء والحساب بعد البعث:
لأنَّ المؤلف قال بعد ما بيَّن وجوب الإيمان بالبعث:"وبعد البعث محاسبون ومجزيون بأعمالهم، والدليل قوله - تعالى: {وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى} [النَّجم: 31] ، وهذا فيه دلالة على وجوب الإيمان بالحساب، والحساب معناه: إيقاف الله - تعالى - العبادَ على أعمالهم التي عملوها وما كانوا عليها في الدُّنيا."