الأول: الخوف الطبيعي:
وهو الخوف الذي جُبل عليه الإنسانُ؛ كخوف الإنسان من عدو أو سبع، أو حية أو ضرر أو أذى، فالأصلُ في هذا النوع الإباحة؛ ولذا قال الله - تعالى - عن موسى - عليه السَّلام: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 21] ، لكن إن كان هذا الخوف خوفًا من شيء لا يخاف منه عادة، كالخوف الذي ينشأ عن الأوهام وغيره مما كان سببه ضعيفًا، فهو خوف مذموم.
الثاني: خوف السر:
ومنهم من يسميه"خوف العبادة"، وهو الخوف الذي يتقرَّب ويتعبد به الخائف للمَخُوف منه، وذلك بأن يستحضره في الغيب والشهادة وفي السر والعلن، ولذا أسموه خوف السر؛ لأنَّه إذا خافه في السر، فمن باب أولى أنْ يَخافه في العلن، وهذا النوع لا يكون إلا لله - تعالى - وصرفه لغير الله شرك أكبر، كأنْ يَخاف من ولي من الأولياء بعيدًا عنه أن يصيبه بمكروه، أو يَخاف من وثن أو صاحب قبر، وهذا النَّوع هو الواقع بين عباد القبور والمتعلقين بالأولياء؛ قال الله - تعالى - عن قوم هود: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ} [هود: 54] ، فهم يعتقدون أن الآلهة يُخاف منها؛ لأنَّها قد تعتري الإنسان بسوء.
الثالث: الخوف المقعد عن الطاعة أو الحامل على المعصية:
وهذا النوع لا يصلُ إلى حد الشرك، ولكنَّه مَعصية يعاقب عليها الإنسان، كمن حمله الخوف على ترك الجهاد، أو ترك طلب العلم، أو الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، ونحو ذلك مما يَجب عليه، أو حمله الخوف فعل أي مَعصية، فهذه أنواع ثلاثة: الأول مباح، والثاني: محمود إن كان لله - تعالى - والثالث مذموم.
-ما استدل به المؤلف:
واستدل المؤلف لهذه العبادة بقوله - تعالى: {فلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ} [آل عمران: 175] ، وأول الآية: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ} [آل عمران: 175] ، وهذا نَهيٌ من الله - تعالى - لعباده ألا يعظِّموا في صدورهم تخويفَ الشيطان لهم، وحثٌّ وأمرٌ لهم بأن يصرفوا هذا له - سبحانه - فقال: {وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] ، فجعله علامة على صحة الإيمان.
-تعريف الرجاء:
الرجاء في الأصل يدل على الأمل الذي هو نقيض اليأس.
وفي الاصطلاح: هو تأمُّل الخير وقرب وقوعه، وله تعريفات أخرى:
قال ابنُ القيم: الرجاء: هو النظر إلى سعة رحمة الله.