3 -في السورتين فضائلُ عديدة، منها ما جاء في"صحيح مسلم"من حديث عقبة بن عامر، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ألم تر آيات أنزلت الليلة لم يُرَ مثلهن قطُّ؟ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ) ).
-تعريفها:
الاستغاثة: طلبُ الغَوث، وهي أنْ تطلب الغوثَ ممن يستطيعُ إنقاذك من الشدة والهلاك، والاستغاثة بالله - تعالى - تتضمن كمالَ الافتقار إليه - سبحانه - واعتقاد كفايته في كل شيء، وهي بهذا التعريف لا تكون إلا لله تعالى.
-الفرق بين الاستغاثة والاستعانة:
أنَّ الاستعاذة تطلب منه أنْ يعصمَك، وأن يَحوطَك ويُحصِّنَك، والاستغاثة تطلب منه أن يزيل ما فيك من شِدَّة.
-الاستغاثة بالمخلوق على نوعين:
1 -استغاثة شركية: وهي الاستغاثةُ بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله - تعالى - كالاستغاثة بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين وغير القادرين على الإغاثة أو الاستغاثة بالجن، فهذا كله شرك.
2 -استغاثة غير شركية: وهي الاستغاثةُ بالمخلوق فيما يقدر عليه، فهذه جائزة، كمن يستغيث بصاحبه في الحرب ونحوه، وكما قال الله - تعالى - في قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 15] ، ونقول في الاستغاثة هنا كما قلنا في الاستغانة والاستعاذة، فإنَّها تكون مُباحة ومحرمة ومشروعة بحسب ما استغيث فيه.
-ما استدل به المؤلف:
قوله - تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9] ، وهذه الآية نزلت لما كان يوم بدر، ونَظَرَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى أصحابه، فإذا هم ثلاثمائة ونَيِّف، ونظر إلى المشركين وهم ثلاثة أضعاف، استقبل القبلةَ ودعا ربَّه - جلَّ وعلا - فأنزل الله - تعالى - {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} ؛ أي: تستجيرون ربَّكم، وتطلبون منه الغَوْثَ، فاستجاب لكم، وهذا استدلال من المؤلف على هذه العبادة.
الحادي عشر: الذبح ودليله:
-تعريفه:
الذَّبح: هو إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مَخصوص، والذبح حين يكون عبادة لا بُدَّ أن يكون لله تعالى.
-الذبح على أنواع: