فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 100

السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وقوله {وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ... } )

هذه المرتبة الثالثة وهو الإحسان، وهو أعلى مقامات الإيمان ومن وصل إليه فهو من المؤمنين حقًا والصالحين صدقًا، وقد جاء الثناء على أهل الإحسان في القرآن والسنة وبيان علو منزلتهم كما قال سبحانه { .. بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ... } (البقرة: من الآية 112) ، وقوله تعالى {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ... } (لقمان: من الآية 22) ، وقوله سبحانه {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} (النحل:128) ، ووعد المحسنين بالزيادة بقوله { ... لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ .. } (يونس: من الآية 26) .

والإحسان هو: أن يصل يقين العبد إلى أن يعبد ربه كأنه يراه بقلبه، وينظر إليه في حال عبادته ولذا قال: (أن تعبد الله كأنك تراه) أي: تستحضر قربه لك وأنك بين يديه كأنك تراه، وهذا يوجب للعبد الخشية والخوف والهيبة والتعظيم كما في رواية:"أن تخشى الله كأنك تراه ...".

ويُوجب النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها، ويوجب له البعد عن المحارم وعدم الاقتراب منها، وهذه مرتبة عالية تنقل العبد إلى مراتب عالية، وفي حديث مرسلٍ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"كيف أصبحت يا حارثة"قال: أصبحت مؤمنًا حقًا، قال:"انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة"، قال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر عرش ربي وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة كيف يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار كيف يتعاوون فيها، قال"أبصرت فالزم عبدٌ نَوَّرَ اللهُ الإيمانَ في قلبه".

* وقوله (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) هذا الكلام قيل إنه:

1/ تابع للأول وهو كالتعليل، أي: فإن لم تكن تراه فاستحضر أنه يراك على كل حال.

2/ وقيل: إن هذه مرتبة ثانية للإحسان وهي: أن تعبد الله وأنت موقن أن يراك كما لو أنه أمامك وأنت تشاهده يراك فهو كذلك يراك وإن لم تره أمامك، فمن أيقن برؤية الله له واستقر هذا في قلبه جاءته الفضائل من كل جهة، فالإحسان ركنه الأعظم أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، وأن يستقر في قلبه.

معيَّةُ الله وحفظه لمن هذه حاله { .. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} (النحل:128) .

أنه طريق إلى إصلاح العبادة ظاهرًا وباطنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت