فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 100

الخشية يلتجئُ إلى الاعتصام بالعلم، ومثلهما كمثل من لا علمَ له بالطب، ومثل الطبيب الحاذق، فالأول يلتجئُ إلى الحمية والهرب، والطبيب يلتجئُ إلى معرفته بالأدوية والأدواء، وكلُّ واحد إذا خِفْتَه هَرَبْتَ منه، إلاَّ الله، فإنَّك إذا خِفْتَه هربتَ إليه، فالخائف هاربٌ من ربِّه إلى ربه.

-ما استدل به المؤلف.

قوله - تعالى - {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} [البقرة: 150] ، وفي هذه الآية النَّهي عن خشية غير الله، وكذلك عن خشية غير الله كخشية الله، فمن خشي غير الله - جل وعلا - كخشية الله، فقد أشرك شركًا يُخرجه من الملة.

سابعًا: الإنابة ودليلها:

-تعريفها:

الإنابة في اللغة: الرجوع، أناب إلى كذا؛ أي: رجع إليه.

وفي الشرع: هي التوبة مع رجوع إلى حال أحسن، فيعكف القلب على طاعة الله ومَحبته والإقبال عليه.

-ومن الفروق بينها وبين التوبة:

أنَّ الإنابة تزيد على التوبة بالرجوع على حال أفضل قبل الذَّنب والمعصية، فمن تاب وازداد من الصالحات، فهذا مُنيب، ومن تاب ولم يَزْدَدْ من الصالحات، فهذا تائب، وليس منيبًا، فالإنابة توبة مع إقبال.

-ما استدل به المؤلف:

قول الله - تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [الزمر: 54] ، في الآية عدة أمور:

1 -الأمر بالإنابة لله - تعالى - فلا بد من إفراد هذه العبادة لله.

2 -قوله: {وَأَسْلِمُوا لَهُ} هو الإسلام الشرعي، وهو الاستسلام لأحكام الله الشرعية.

3 -في الآية دليلٌ عام على أنَّ الإنابة لا تكون إلا لله - تعالى - وهناك دليل خاص، وهو قول الله - تعالى - عن شعيب في معرض الثناء عليه: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] ، فقوله: {إِلَيْهِ أُنِيبُ} تقدَّم الجار والمجرور، فالأصلُ"أنيب إليه"، والتقدُّم معناه أنَّ الجار والمجرور إذا تقدَّم، فإنه يفيد الحصر، وهذا أسلوب معروف عند البلاغيِّين.

ثامنًا: الاستعانة ودليلُها:

-تعريفها:

الاستعانة: هي طَلَبُ العون، وطلب العون من الله يكون في أمرٍ ديني، وكذلك دُنيوي والاستعانة بالله هي الاستعانة المتضمنة كمالَ الذُّلِّ من العبد لربه مع الثِّقة والاعتماد عليه.

-الاستعانة بالمخلوق على نوعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت