فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 100

قوله: (ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع)

بَيَّن هنا معنى الشهادة بأنه رسول الله، وهذا من أحسن التفاسير لها على إيجازه

فبيَّن أنه لا تتم هذه الشهادة إلا بأربعة أمور:

1/ طاعته فيما أمر، فإن كان ما أمر به واجبًا وجب امتثاله وإن كان مستحبًا فيستحب امتثاله من غير إلزام، والحكمة من بعث الرسول: أن يُطاع في أوامره كما قال سبحانه {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّه ... } (النساء: من الآية 64) ، والقرآن مليءٌ بالأمر بطاعة الله ورسوله وأنه لُبُّ الإيمان.

فمن أخل بامتثال الأوامر فقد أخل بتحقيق هذه الشهادة بقدر ما نقص عنده من الامتثال.

2/ وتصديقه فيما أخبر، فيجب تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ما أخبر به وأنه حقيقةٌ لا خيال؛ لأنه الصادق المصدوق والأمين على وحي الله فلا ينطق عن الهوى، فكل شيء أخبر به من أخبار الماضين أو المغيبات المستقبلية أو الوعود الربانية أو ما يكون بعد الموت في القبر أو بعد البعث فيجب الإيمان والتصديق به ولا يجوز أن يُشك في شيء منه، فإن لم يحتمله عقله فيؤمن به ويكل معناه وكيفيته إلى عالمه، فما صح به النقل نؤمن به مثل حديث الإسراء والمعراج وأنه حقيقة، وأشراط الساعة وما يكون في القيامة من الحوض والميزان والأهوال.

3/ واجتناب ما عنه نهى وزجر، فإذا نهى عن شيء فليجتنبه، إن كان محرمًا فيحرم فعله أو مكروهًا فيكره فعله من غير تحريم لقوله تعالى { .. وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ... } (الحشر: من الآية 7) ، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ..."،وقال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري:"كلكم يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"، وقد أخل بهذا كثيرٌ من الناس فارتكبوا ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال في العبادات والمعاملات والأخلاق وهذا يدل على ضعف الإيمان.

4/ أن لا يُعبد الله إلا بما شرع، وهذا الأصل الرابع فالعبادات ليست بالأهواء ولا البدع وإنما باتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المتابعة وهو حقيقة الشهادة.

وقد جاءت النصوص آمرةً بالإتباع وناهيةً عن الابتداع كما قال سبحانه {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ... } (الأعراف: من الآية 157) ، وقوله تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .. } (آل عمران: من الآية 31) ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .."رواه الترمذي وصححه، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"كلكم يدخل الجنة إلا من أبى"قالوا: ومن يأبى يا رسول الله قال:"من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت