فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 100

1 -ما استدل به المؤلف: قوله - تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] .

2 -قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] .

قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية:"والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله - تعالى ذكره - نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أن من اتَّخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًّا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزب على الله ورسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منهم بريئان".

وقال ابن القيم:"إن الله حكم - ولا أحسن من حكمه - أنه من تولى اليهود والنصارى، فهو منهم؛ قال - تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 51] "."أحكام أهل الذمة"، 1/ 67.

3 -قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 144] .

قال الشيخ حمد العتيق:"فأما معاداة الكفار والمشركين، فاعلم أن الله - سبحانه وتعالى - قد أوجب ذلك، وأكَّد إيجابه، وحرَّم موالاتهم وشدَّد فيها، حتى إنه ليس في كتاب الله - تعالى - حكمٌ فيه من الأدلة أكثر ولا أبْين من هذا الحكم، بعد وجوب التوحيد، وتحريم ضده"،"مجموعة التوحيد"، ص 636. وكذا السنة دلت على ذلك.

-هل كل موالاة للكفار كفرٌ وردَّة؟

هذا سؤال مهم للغاية، ولبيان ذلك؛ نقول ما يلي:

أولًا: أهل العلم لا يختلفون في أن هذا الباب باب عظيم، الداخل فيه قد أضرَّ بعقيدته وثوابته، وقد يهدمها بحسب ما والى فيه، فبالجملة هو بابٌ مَن تهاون فيه فقد تهاون في أصل عظيم من أصول الدين؛ فعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر - رضي الله عنه: (( أيُّ عرى الإيمان أوثق؟ ) )، قال: الله ورسوله أعلم، قال: (( الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله ) ).صحيح

-ويقول الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ:"والمرء قد يكره الشرك، ويحب التوحيد، لكن يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك، وترْك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم، فيكون متَّبعًا لهواه، داخلًا من الشرك في شعب تهدم دينَه وما بناه، تاركًا من التوحيد أصولًا وشعبًا لا يستقيم معها إيمانُه الذي ارتضاه، فلا يحب ولا يبغض لله، ولا يعادي ولا يوالي لجلال من أنشأه وسوَّاه، وكلُّ هذا يؤخذ من شهادة أن لا إله إلا الله"."الدرر السنية"، 8/ 396.

ثانيًا: موالاة الكفار بحسبها؛ فهي على مراتبَ، منها ما هو كفر وردَّة، ومنها ما هو دون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت