ثالثًا: بناءً على أن موالاة الكفار تختلف باختلاف الحال؛ فهي على مراتب؛ قسَّم بعض أهل العلم الموالاة إلى قسمين: (موالاة كبرى، وموالاة صغرى) ، أو (تولي، وموالاة) أو (موالاة عامة مطلقة، وموالاة خاصة) ، أو (الموالاة المطلقة، ومطلق الموالاة) ، وكلها مصطلحات تجمع بين قسمين، فمنهم من يُعبِّر بهذا اللفظ، ومنهم بهذا، ومقصودهم في ذلك - رحمهم الله - هو التفريق بين الموالاة التي يكون صاحبها كافرًا مرتدًّا حلالَ الدم والمال، وبين ما دون ذلك مما لا يُخرِج من الملة، وبعض أهل العلم لم يقسم هذا التقسيم، وجعلها مراتب، منها ما هو مخرِج من الملة، ومنها ما هو كبيرة من الكبائر لا يكفر فاعلها إلا إذا استحلَّها؛ أي: اعتقد جوازها، وقالوا: إن التولي والموالاة لفظان لمعنى واحد، وهو قول جمهور المفسرين.
-قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب:"مسمى الموالاة يقع على شُعب متفاوتة، منها ما يوجب الردة وذَهاب الإسلام بالكلية، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات".
رابعًا: أمثلة على الموالاة الكبرى وعلى الموالاة الصغرى:
الموالاة الصغرى تسميتها صغرى ليس لأنها من الصغائر؛ ولكن للتفريق بينها وبين الكبرى، وإلا فإن الموالاة الصغرى شأنُها عظيم - كما تقدَّم - فهو باب لا يُستهان به. ومن أمثلتها: تصديرُ الكفار في المجالس، وزيارتُهم زيارةَ مؤانسة لا دعوة، وتهنئتُهم بأفراحهم الدنيوية، وإفساحُ
الطريق لهم، وتوليتُهم على المسلمين، وجعلُهم رؤساء، ورفعُهم على المسلمين ونحوها.
والموالاة الكبرى: وهي الموالاة المخرجة من الملة، فهي كفر وردَّة، ولها صور، منها: مودتهم لأجْل دينهم وسلوكهم، والرضا بأعمالهم، وتمني انتصارهم على المسلمين، وعدم تكفيرهم أو التوقُّف في كفرهم والشك فيه، وتصحيح مذهبهم، والتشبُّه المطلَق بهم، ومظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، وتُسمَّى النصرة.