فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 100

فإذا لم يصح صرف شيء من العبادات لأقرب الخلق إلى الله عز وجل وهم الملائكة، ولا لأفضل الخلق وهم الرسل، فلا يصح صرف العبادات لغيرهما من باب أولى.

واستدل المؤلف - رحمه الله - على ما سبق بقوله تعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] .

ووجه الدلالة: أن المساجد بيوت الله - تعالى - فكيف تدخل بيت الله - تعالى - وتدْعو معه غيره؟! وقوله - تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ، (أحدًا) نكرة في سياق النهي تفيد العموم، فيكون المعنى: فلا تدعوا مع الله أحدًا كائنًا من كان، لا ملكًا مقرَّبًا، ولا نبيًّا مرسلًا، ومن كان دون ذلك، فمن باب أولى.

قوله - رحمه الله - (الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] )

قرر هنا مسألة كبرى , وأصل عظيم من أصول الإيمان وهو: موالاة أهل الإيمان ولو كانوا بعيدين ومعاداة من حاد الله ورسوله ولو كانأقرب قريب.

قوله - رحمه الله - (أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ) : (أن) مؤكدة، (مَنْ) تكون هنا عامة؛ لأن (من) من ألفاظ العموم عند اللغويون والأصوليين، كما قرره العلماء.

فمن أطاع الرسول أي: أي طائع أطاع الرسول أي إنسان أطاع الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم، فالرسول (ال) هنا للعهد الذهني؛ لأن (ال) تأتي على أكثر من معنى، ومن معانيها أن تستعمل للعهد، ومن معاني العهد أن يأتي للعهد الذهني، أي الرسول الذي هو معهود في أذهانكم أيها المخاطبون، وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون المعنى: أن كل إنسان أطاع النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم.

قوله - رحمه الله: (وَوَحَّدَ اللهَ) : أي جعل الله واحدًا في ربوبيته، وفي ألوهيته وفي أسمائه وصفاته.

قوله - رحمه الله - (لا يَجُوزُ لَهُ) : بمعنى يحرم عليه، إذ إن التحريم يأتي بعدة ألفاظ، ومن هذه الألفاظ لا يجوز.

قوله - رحمه الله - (مُوَالاةُ) : الموالاة من التولي، أو من الولاء وهو بمعنى المحبة، فلا يجوز للإنسان أن يقع منه موالاة ومحبة لمن حاد الله ورسوله.

قوله - رحمه الله - (مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) ويطلق على الكافرين المبغضين أنهم حادوا الله ورسوله لأحد معنيين ذكرهما السلف يرحمهم الله كما في تفسير الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت