فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 100

أما المعنى الأول: فهو أن (حاد) من الحد، والحد كون الإنسان في مكان ينفصل عن الآخر، ومن ثم قيل المؤمنون في حد، والكافرون المبغضون في حد آخر، أي: المؤمنون الموحدون في مكان منفصل محدود عن الكافرين، فلهذا المعنى قيل: من حادّ الله ورسوله، أو هؤلاء الحادّون لأهل الإيمان.

وأما المعنى الثاني: فهو من الحديد، فيكون المعنى: هؤلاء الكفار المبغضون الذين ليس بيننا بينهم إلا الحديد، والحديد كناية عن آلة الحرب التي هي السيف والرمح، ومن ثم فيوجه كلمة (حاد) على هذين المعنيين، ومنه يفهم قول المصنف يرحمه الله (من حاد الله ورسوله) .

ثم قال - رحمه الله: (ولو كان أقرب قريب) أي: فلا تجوز موالاته ولو كان أقرب قريب.

ورؤوس الأقارب أربعة أصناف:-

?أما الصنف الأول: فأصول الإنسان، وهم آباؤه وإن علو، فلا يجوز للإنسان أن يتولى أباه المشرك، ولا أن يتولى جده المشرك ولا أن يتولى آباءه المشركين.

?وأما الصنف الثاني: فالفروع، ويدخل في ذلك الأولاد وأعلاهم الأبناء، فلا يجوز للأب أن يتولى أبناءه وبناته المشركين ولا أن يتولى آحادًا منهم، فإن ذلك لا يجوز.

?وأما الصنف الثالث: فالأعوان، وهؤلاء هم إخوان الإنسان، وأعلاهم الإخوة الأشقاء، فلا يجوز للإنسان أن يتولى إخوانه المشركين أو الكفار

وأما الصنف الرابع: فعشيرة الإنسان، وهم أقاربه الذين يتكثر بهم، كما قاله الأصفهاني في (( مفرداته ) )، فأقارب الإنسان كقبيلته وبني جلدته الأقربين، هؤلاء إذا كانوا مشركين لا يجوز أن يتولاهم، فآل الأمر إلى موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ولو كان المؤمن غريب النسب والبلد عنك، فأخوك المؤمن ولو كان في أقلية مسلمة في مكان ناءٍ عنك، فأخوك في الإيمان قريبك القريب إذا كان مؤمنًا، وأما الكفار فتعاديهم

ولوكان أصلًا أو فرعًا أو من الأعوان أو من العشيرة، فالأخوة إنما هي أخوة العقيدة أي التوحيد ـ أخوة الإيمان ـ أما غيرها فهي لاغية في قيمتها في باب الولاء والبراء.

ثم استدل المصنف بقوله تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

(لا تجدُ قومًا) : (قومًا) نكرة في مساق النفي؛ لأن كلمة تجد أتت مرفوعة فإذا أتت كذلك دل على أنه للنفي لا للنهي، والنفي أبلغ من النهي في مثل ما نحن بصدده، كما قرره اللغويون وأهل التفسير، (قومًا) نكرة في مساق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت