فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 100

قوله - رحمه الله - (أحد) أحد نكرة فيدخل على جميع الأشياء، سواء أكانت جمادًا أم حيوانًا. والحيوان هو كل ذي حياة، فيشمل ذوات الأربع من البهائم العجماوات، ويشمل الإنسان، والجان، ويشمل الملائكة ويشمل الآدميين

قوله - رحمه الله (فى عبادته) إذا وقع الشرك في العبادة سمي شرك الإلهية لوقوعه في العبادات، أما إذا وقع في غير العبادة، أي: في ربوبية الله وأفعاله وما إليها، فهذا يسمي بالشرك في ربوبية الله وأفعاله.

قوله -رحمه الله - (لا ملك مقرب ولا نبي مرسل) : هذه الجملة هي زائدة ويكفي ما سبق عنها، وإنما ذكرها المصنف ـ يرحمه الله ـ ليبين من باب التفسير على أن الشرك الذي هو صرف نوع من أنواع العبادة إلى غير الله لا يصلح لأي أحد، ولو كان هذا الشيء من المقربين إلى الله أو من أفضل الخلق، فذكر رحمه الله صنفين، غيرهما لا يصح وقوع العبادة وصرفها إليهم من باب أولى:

أما الصنف الأول: فهم أقرب الخلق إلى الله الرب، وهؤلاء هم الملائكة ويتفاوتون في القرب إلى الله، فأعظمهم قربًا إلى الله عز وجل جبرائيل عليه السلام، ولذلك أوصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى حيث لا يصل إليها أحد.

?وأما الصنف الثاني: فأفضل الخلق، وأفضل الخلق هم المرسلون.

واختلف أهل العلم هل يُفرق بين الرسول وبين النبي؟ أم أن دلالة كلمة الرسول كدلالة كلمة النبي؟ قولان لأهل العلم:

جماهير أهل العلم وأكثرهم على القول بالتفريق بين دلالة الكلمتين، ثم اختلفوا في هذا التفريق ما هو؟ وما ضابطه؟ إلا أن جميع التفاريق لا تنضبط، ويأتي عليها شيء من الإيراد والنقض. وأحسن ما في الباب ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كتابه (( النبوات ) )، وهو أن يقال: النبي ما نبئ بالوحي وأنبأ غيره بما نبئ به، خلافًا للرسول فهو منبئ لغيره ولكنه بشرع جديد.

ويتحصل من هذا التعريف أن هناك فارقين بين النبي والرسول:-

?أما الفارق الأول: فهو أن الرسول أخص من النبي، فالنبي معنى عام، فكل رسول نبي ولا ينعكس.

وأما الفارق الثاني: فهو أن النبي يأتي مؤكدًا لشرعة سابقة، كهارون وغيره، وأما الرسول فيأتي بشرعة جديدة، كموسى وعيسى والنبي المرسل محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت