فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 389

كيف يسجدون لغير الله؟ وكيف تخضع رؤوسهم وتنحني رقابهم أمام المخلوقين؟؟ كان المفروض أن يرتفع الرأس و يشرئب العنق وتنتصب القامة أمام المخلوقين لأن المخلوقين سواسية أمام الله في العبودية وإن كانوا يتفاوتون في المقامات فالجبهة لا تذل إلا لله، والظهر لا ينحني إلا لواهب الحياة وهي كرامة أعطاها الله للإنسان الكريم، فالعبودية بالنسبة للإنسان مقام عال لا يختارها إلا العارفون فرسول الله- صلى الله عليه وسلم - خيَّره الله بين أن يكون ملكًا رسولًا أو عبدًا رسولًا فاختار جانب العبودية على الملك لأنه صلى الله عليه وسلم عرف الحقيقة وكيف لا يعرفها وهو معلم الحكمة؟!.

إن الهدهد كان مؤمنًا بمعنى أنه لا يعرف إلا الله وحده قال - عز وجل: ? وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ? (1) .

وحقيقة إن الهدهد هذا عالم ومدرك لخفايا بعض الأمور التي لا يعلمها إلا أهل العلم .. ما مر الهدهد على القوم المشركين مرور اللاهين ولا تأول موقفهم ولا قال: إنهم جاهلون لكنه انتفض وجاء لنبي الله عليه السلام بالخبر اليقين .... 0

قد يقول قائل: إن الهدهد هذا أعد إعدادًا خاصًا وإنه كان من جنود سليمان المكلفين بالحراسة وإنه في منزلة العقلاء العارفين. وقد يكون هذا الأمر حقًا لكن المهم في الأمر تلك الغضبة والانتفاضة من طير، بينما نجد بعض الناس وهم من أبناء الإسلام ومع هذا يمرون على مشاهد قريبة من هذا النوع فلا يغضبون ولا ينكرون، بل قد يبررون موقف المخطئين الضالين عن طريق التوحيد.

(1) سورة الاسراء الآية (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت