فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 389

الثّابت أن الشرع لم يأمر بالاحتفال بالمولد النبوي، لكنه في ذات الوقت لم ينه عن تدارس سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - واستخراج العبر منها في كل زمان ومكان، بل هو من المقربات إلى الله - عز وجل -.

والشّرع لم يعلق حبّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على فعل تلك الأمورِ الثّلاثة، بل علّقه على اتباعه وتعظيمه ….

وأما التوسل: فإن الشرع لم يأمر بالتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد مماته، وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتوسّلون به في حال حياته، أي يطلبون منه الدعاء، وكان هذا جائزًا حينذاك، لكنه لما مات تركوا ذلك لعلمهم أنَّ الميت ولو كان نبيًّا لا يملك أن ينفع أحدًا.

لِذا فإنهم لما قحطوا في عام الرّمادة في عهد عمر - رضي الله عنه - استسقوا بالعباسِ - رضي الله عنه - عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما استسقوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا» فَيُسْقَوْنَ) (1) .

وفي خلافهم في سَقيفة بني ساعدة حول الخلافة لم يتوسّلوا به في حل ذلك الخلاف، ولا في المحنة التي تعرَّض لها عُثمان بن عفَّان - رضي الله عنه -، ولا في الخلاف بين علي ومعاوية - رضي الله عنهم -.

فلو كان التوسل به ­ أي: طلب الداء منه بعد مماته ­ جائزًا لم يفرط الصّحابة - رضي الله عنه - فيه، فعدم فعلهم ­ وهم الأحرص على الخير ­ يدل على المنعِ منه.

وأما التوسل بِجاهه: فذلك أمرٌ لم يفعله الصحابة - رضي الله عنهم - أبدًا لا في حال حياته ولا بعد مماته، وما ورد من أثر يجيز التوسل بِجاهه فهو ضَعيف، وما عرف عن السلف مثل هذا النوع من التوسل (2) .

(1) البخاري (رَقم: 1010) ].

(2) وانظر (صَفْحَة: 153 - 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت