فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّديق: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ا (( 1) .
فإن كان مُجرَّد قولها - بناءً على قولكم - يكفى فلم يُقاتل الصديق هؤلاء، وفي الحديث إشارة إلى إقرار الفاروق لأَبي بكرٍ].
ولهذا أجمع العلماء على أنَّ من قال: (لا إله إلا الله) وهو مُشرِكٌ أنَّهُ يُقاتل حتى يأتي بالتوحيد.
ولذلك بَوَّب الإِمام النَّووي على هذا الحديث: ‹ بِ بابِ: الأَمر بقتالِ النَّاسِ حتَّى يقولوا: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ويُقيموا الصَّلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بجميع ما جاءَ بهِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ من فعلَ ذلك عَصَم نفسه ومالهُ إلا بحقِّها، ووُكِّلَت سريرته إلى الله تعالى ... ›.
وقال في شرحه للحديث: ‹ لا بُدَّ مع النَّطق بالشهادتين مِن الإِيمان بِجميع ما جاءَ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما جاء في الرواية الأُخرى: (ويؤمنوا بي وبما جئت به (›.
(1) ساقها مسلم بطولها في صحيحه (20/ 32) ].