ويقول الإمام مالك رحمه الله: (من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة لأن الله تعالى يقول: ? اليوم أكملت لكم دينكم ... ? فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا) (1) .
وكان رحمه الله يقول: (قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تم هذا الأمر واستكمل) (2) .
ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى حتى أكمل الله له ولأمته الدين وأتمه بما أودع الله فيه من تشريع شمل كافة نواحي الحياة من عبادات ومعاملات وآداب وأخلاقيات وحدود وغير ذلك مما يكفل للبشرية كل أمن ورخاء وطمأنينة متى تمسكت بها وسارت على نهجها القويم.
والآيات والأحاديث الدالة على شمول هذا الدين وكماله وعدم حاجته إلى زيادة أو نقصان أكثر من أن تحصر أو تعد في هذا المقام.
و هذا حق لا يماري فيه إلا متبع لهواه و لله در القائل (3) :
لقد بان للناس الهدى غير أنهم غدوا بجلابيب الهوى قد تجلببوا
(1) اُنْظُرْ: الاعتصام للشاطبي 1/ 49 نقلا عن ابن الماجشون.
(2) رواه الطبري في تهذيب الآثار بإسناده إليه.
(3) إشراقة الشرعة (82 و 83) .