فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 375

وصلت الأخبار بأن أمير مكة قتادة بن إدريس زحف بجيشه لاحتلال المدينة، ودهش الحسينيون لعدوان ابن عمهم، فلم يسبق لهم أن آذوه بشيء. وعقدوا الأمر على مواجهة المعتدي وقتاله قبل أن يصل إلى المدينة، ولما صار على مقربة منها خرج جيش المدينة لملاقاته، وتواجه الطرفان عند ذي الحليفة، ودارت معركة ضارية، واستبسل فيها المدنيون وأوقعوا في جيش قتادة خسائر كبيرة، ولكن جيش قتادة كان أكبر من جيش المدينة، وأكثر منه خبرة في الحرب.. لذلك استطاع أن يضغط على جيش سالم وأن يضطره إلى التراجع إلى داخل المدينة وضرب عليهم الحصار. كان قتادة مغرورًا بنفسه وجيشه، وزادته هذه الوقعة غرورًا واستهانة بأهل المدينة، وحسب أنهم سيسلمون له بعد حين.. لذلك لم يفعل شيئًا سوى الحصار والمراقبة، وامتد الحصار أيامًا. كان جيش قتادة يلتقط فيها أنفاسه ويستريح من السفر الطويل والقتال المرهق الذي شهده. وكان جيش سالم يعيد تنظيم صفوفه ويعوض خسائره برجال لم يشاركوا في المرة الماضية، وفي الوقت نفسه كان عدد من الرجال يتناوبون الحراسة على أطراف السور كي لايفاجئهم رجال قتادة بتسلل أو هدم.. ومع امتداد الحصار ركن جيش قتادة إلى الراحة مستفيدًا من البساتين المحيطة بالمدينة.. فقد استباحها ونعم بما فيها من تمور ومياه عذبة وخضار وفواكه أخرى.. بينما كان أهل المدينة يعيشون على ماخزنوه في بيوتهم. وقرر سالم أن يستخدم سلاحًا آخر إضافة إلى أسلحة الحرب هو سلاح الدهاء والسياسة والمال، فبعث عددًا من رجاله إلى أطراف السور يخاطبون من يعرفونهم من رجال قتادة.. وبخاصة قادتهم ومقدميهم، وأخذوا يحاورونهم عبر السور ويثبطونهم عن القتال ونجحوا في استمالة بعضهم وحصلوا منهم على وعود قاطعة ألا يقاتلوهم إذا وقع القتال.. وسر سالم بهذه النتيجة وقرر أن يخرج إلى قتادة ليدفعه عن المدينة. ويروي صاحب إتحاف الورى (1) أن

(1) إتحاف الورى 3/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت