فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 375

ومن المعاني التي تنتشر في الشعر الديني في المدينة بعض الحكم والمواعظ حيث يتوجه الشاعر إلى الآخرين بطرق شتى، ويحدثهم عن القيم التي ينبغي أن تمتليء بها نفوسهم ويذكّر بتقوى الله وحسن العبادة والتمسك بالآداب الإسلامية، ومن ذلك قول قاضي المدينة زين الدين عبد الرحيم العراقي (1)

إن عاد يومًا رجل مسلم

فهو جدير عند أهل النهى

أخًا له في الله أو زاره

بأن يحط الله أوزاره

ومنه قول أيمن بن محمد في الحكمة (2)

إذا طال عمر المرء سُرّ وساءه

وفي نفسه إن مات قبل انتهائه

على أي حال كان فقد الحبائب

مصيبته فالموت رأس المصائب

الموضوع الثاني بعض القضايا الدينية في شعر المدنيين هو الأغراض الذاتية، ويسمى أيضًا: الوجدانيات، ويقصد بهذا المصطلح كل شعريعرض القضايا الخاصة للشاعر، مثل همومه ومشكلاته وعواطفه الشخصية. من حزن وفرح وحب وكره.

ومثال ذلك نقرأ للشاعر أحمد بن عبد المحسن المدني (ت بعد 723 هـ) يشكو فقره وضعف حاله ويحاول أن يتعالى على ألمه متعللًا بالمقام في المدينة يقول (3) :

إني ليعجبني مقامي عندهم

وفقر مع عدم الزيارة ناظري

مع ضعف حال ثم ليس مساعد

من حيث يجمعنا مكان واحد

ويقف الشاعر علي بن محمد الخجندي موقف الصبر ويحبس آلامه عندما يبلغه خبر وفاة والده، وكان الشاعر مسافرًا في دمشق يسعى من أجل رزقه ومع أنه لم يوفق في مسعاه لم يطلق العنان لحزنه على والده وأظهر التجلد خوفًا من أن يشمت به أحد، يقول (4) :

إن مات والدي الشفيق فإن لي

ولربما كف الحزين دموعه

خوف الوقيعة قبل فوت وقوعها

دمعًا يسيل عليه في الوجنات

صونًا لهمته عن الهفوات

فإذا استقرت خيف ما هو آت

(1) بدائع الزهور 1/ 691

(2) التحفة اللطيفة 1/ 353

(3) الدرر الكامنة 1/ 203

(4) الضوء اللامع 5/ 277

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت