فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 375

إمارة ثابت بن نعير: عودة الهدوء:

استطاع ثابت أن يقبض على الأمور ويديرها بحزم، وتتبع عددًا من رجال جماز وسجنهم، واستعان بالأشرف برساي، فأرسل الأشرف قوة مسلحة بقيادة بكتمر السعدي لتقوية أميرها ونصرة أهل السنة فيها. امتدت أيام ثابت في الإمارة، فكانت أطول إمارة في هذا القرن، فقد جاوزت خمس عشرة سنة، شهدت فيها المدينة المنورة استقرارًا سياسيًا عامًا، ولكن هذا الاستقرار لم يخل من اضطرابات متقطعة يحدثها صراع قصير حول الإمارة أو محاولة فاشلة لانتزاعها. وكان المصدر الأكبر لهذه الاضطرابات والمثير الأول لها الأمير السابق جماز الذي خرج إلى عربانه في ريف المدينة وأخذ يتحين الفرص للانقضاض عليها، وكان لجماز حصن بعيد عن المدينة يقيم فيه، وقد حاول غير مرة القضاء على ثابت بن نعير أو طرده من الإمارة، أو انتهاز فرصة غيابه للاستيلاء على المدينة، ولكنه كان يفشل في كل مرة، وكانت أعنف محاولة وأقربها إلى النجاح عام 795هـ، حيث حشد جمعًا غفيرًا من الأعوان والمناصرين وزحف بهم إلى المدينة وحاصرها، وكاد أن يقتحمها، ولكن ثابت بن نعير تصدى له برجاله، وحدث قتال عنيف سقط فيه عدد من الضحايا من الطرفين، وهزم جماز وارتد إلى حصنه (1) .

وتوالت سنوات العقد الأخير من القرن الثامن تحمل أحداث الحياة اليومية العادية في معظم أيام السنة، حتى إذا اقترب موسم الحج بدأ موسم الزيارة الأول، إذ يفد الحجاج القادمون من الشام والعراق ليزوروا المدينة قبل أداء نسك الحج، وربما يعود هؤلاء إلى المدينة ثانية بعد موسم الحج في طريقهم إلى بلادهم ويقيمون فترة قصيرة، ويأتي معهم الزائرون الذين جعلوا زيارتهم بعد أداء نسك الحج، ومنهم المصريون أحيانًا والقادمون من إفريقيا، فيطول موسم المدينة ويمتد إلى نصف محرم وربما إلى نهايته.

(1) انظر نزهة النفوس والأبدان 1/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت