فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 375

الكتاتيب، حيث يبدأ الطفل في خطواته الأولى مع العلم، وهي قديمة في المدينة المنورة ترجع إلى عهد عمر بن الخطاب، الذي جمع أولاد الصحابة الغائبين في الجهاد، وجعل لهم في كل حي رجلًا يعلمهم القرآن، وكتب لأمراء الأمصار أن يفعلوا ذلك وينفقوا عليه من بيت المال، فكانت الكتاتيب أول مؤسسة تعليمية في المجتمع الإسلامي. وقد انتشرت الكتاتيب في معظم المدن الإسلامية وصار التعليم فيها مهنة لفئة من الناس وظهر مصطلح (معلم الصبيان) واتسع منهج الدراسة فيها فشمل تعلم القراءة والكتابة وشيء من الحساب. وقد ورث العصر الذي ندرسه الكتاتيب من العصور السابقة، فكان في المدينة عدد لا نعرفه من الكتاتيب، ترتبط بالمعلمين الذين يدرسون فيها، وقد جرت العادة أن يكون بعضها في المسجد النبوي وغالبيتها في بيوت المعلمين، أو بعض الأربطة. وليست لدينا معلومات مفصلة عنها في ذلك الوقت، غير أننا نستنتج من عبارات وردت في ترجمات بعض أهل المدينة والوافدين إليها أنها كانت منتشرة في المدينة، فقد عمل فيها عدد منهم، وكان المجاور الذي لا يملك المال الكافي يجد فرصة لتعليم الصبيان بسهولة، مثل محمد بن محمد بن ميمون الجزائري الذي جاء إلى المدينة وأقام فيها خمس سنوات يؤدب الأطفال (1) ومثل محمد بن أحمد السيني الذي كان في كتابه مئة متعلم (2) وأحمد بن أبي بكر الأنصاري الذي (كان يتكسب أثناء مجاورته بإقراء الأطفال) (3) وكان بعض شيوخ الكتاب على درجة عالية من العلم بالقراءة وإتقانها، حتى أن السخاوي نفسه قرأ على أحدهم القرآن (4) .

ثانيا: العلماء ومؤلفاتهم

(1) انظر العقد الثمين 2/ 327

(2) نصيحة المشاور 144

(3) الضوء اللامع 1/ 263

(4) السابق 11/ 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت