توقفت علاقة المحالفة والمناصرة بين الأمير شيحة و الأيوبيين عند هذا الحد، رغم استمرار مسلسل الصراع على مكة بين الأيوبيين والرسوليين، ولعل الدرس القاسي الذى تلقاه الأمير قد صرفه عن تلك المعارك العقيمة، والتى لم يحقق فيها الأمير شيحة أية مكاسب، فلم تضف مكة إليه عندما استولى عليها الأيوبيون ولم يتوقف طموح الرسوليين وحليفهم راجح بن قتادة في الاستيلاء عليها مرة بعد مرة. وفي ظني أن توقف الأمير شيحة بعد سنة 639 هـ عن المشاركة في الصراع على مكة دليل على أنه لم يكن تابعا للأيوبيين (1) ، وانه كان يملك قرار المشاركة وعدمها منذ بداية مناصرته للأيوبيين.
بدأ عهد المماليك في مصر وقد تحولت الإمارة في المدينة من عيسى بن شيحة إلى أخبه جماز الذي اتفق مع شقيقه منيف بن شيحة على تقاسم الإمارة. وكان تحول السلطة في مصر يشغل المماليك عن الاهتمام بأمر المدينة، فمازالت آثار الصراع مع الأيوبيين تقتضي معالجتها في أطراف الدولة الواسعة، لذلك كانت المدينة في استقلال كامل، وكانت أمورها بيد الأسرة الحسينية لاترجع في شيء منها لأحد، ومرت سنوات قليلة على هذه الحالة والإمارة مناوبة بين جماز ومنيف.
(1) ورد في العقد الثمين 5/ 23 أن الملك الكامل أمر شيحة أن يكون مع العسكر.. ولفظة (أمر) توحي بالتبعية والولاء، ولكن مجريات الأحداث التي بنيتها تدل على أن العلاقة كانت تحالفا ونصرا وليس أمرا وإطاعة.