فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 375

وقد بقيت العلاقات عند هذا الحد ولم تؤثر عليها مغامرة قاسم بن جماز الطائشة، عندما حاول سنة 622 هـ أن ينتزع مكة من نواب الملك الكامل، ودفع حياته ثمنا لمغامرته، واكتفى الأيوبيون بهذه النتيجة، وكان من الممكن أن يَعُدُّوها استعداء وتحرشا فيجردوا حملة تأديبية ويلحقوا المدينة بهم كما ألحقوا مكة من قبل. وربما يكون تحول إمارة المدينة إلى شيحة بن هاشم سببا من أسباب امتصاص الغضب والحيلولة دون رد الفعل السلبي، كما أن الأحداث المستجدة في اليمن ومكة بعد ذلك أسهمت في المحافظة على استقلال المدينة وعودة التحالف مع الأيوبيين. فقد استولى نور الدين عمر بن على بن سول على الحكم في اليمن وأنهى حكم الأسرة الأيوبية سنة 629 هـ. ثم استولى على مكة، وأصبح منافسًا للأيوبيين بعد أن كان أحد قادتهم، واحتاج الأيوبيون لمساعدة أمير المدينة ليعزز الجيش الذي أرسلوه من مصر، وقد انضم الأمير شيحة برجاله إلى الجيش الأيوبي واستولى على مكة (1) . ولكن هذا التحالف والمناصرة توقفا بانتهاء تلك العملية، وربما يكون سوء تصرف قائد الجيش الأيوبي الأمير طفتكين في مكة بعد دخولها من أسباب نفور الأمير وتوقفه عن مناصرة الأيوبيين في المعارك التي خاضوها بعد ذلك للاستيلاء على مكة.

وقد استمر توقفه هذا سبع سنوات، ثم عاد فجأة سنة 637 هـ، عندما خرج الأمير شيحة ورجاله ثانية مع الجيش المصري سنة 637 هـ، وانغمس شيحة في ذيول هذه الحملة التي استمرت إلى 639 هـ وعاد فيها إلى مكة مع الحملة مرتين. وكاد أن يفقد إمارته وحياته عندما استولى عمر بن قاسم بن جماز على إمارة المدينة، وكان يعد نفسه صاحب الحق فيها بعد مقتل أبيه قاسم ويعد شيحة غاصبا لها..

(1) العقد الثمين 6/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت