امتدت إمارة مانع تسع سنوات متوالية لم تخل من صدامات ومعارك مع الطامعين في السلطة، والطامعين في نهب المدينة والمفسدين وقطاع الطرق .. وكان مانع حازمًا يحسن تدبير أموره، وقد صرف اهتمامه منذ بداية إمارته إلى ترسيخ الأمن في المدينة. فأصلح سورها وسد الثغرات التي أحدثها هجوم عجلان من قبل، وزاد عدد رجاله ونشرهم في الأسواق ومداخل المدينة لمراقبة الأعراب ومن يشك في أمرهم، ولم يكن عليه التزام مالي للسلطنة لذلك ألغى الجبايات الإضافية التي فرضها سلفه خشرم، وبدأ يتعقب المفسدين الذين اتخذوا حصونًا خارج المدينة يغيرون منها على المدينة والقرى والقوافل. واصطدم مع عدد من الأشراف وقتل بعضهم، فبعد عام من توليه الإمارة أي في سنة 832هـ تحرك سلفه خشرم بن دوغان الذي أطلق سراحه في القاهرة وجاء إلى المدينة وجمع منها ومن العربان حولها حشدًا كبيرًا وهاجم المدينة، فتصدى له مانع برجاله، وجرت معركة في مداخل المدينة وساحاتها سقط فيها عدد من الضحايا، واستطاع مانع ورجاله أن يقتلوا خشرم بن دوغان، وقتلوا معه بعض الأشراف الذين ناصروه من داخل المدينة ومن أهل الحصون المنتشرة في ريفها، وتشتت جموع (1) خشرم وأرسل مانع أعوانه لتتبع عجلان بن نعير الأمير الأسبق الذي نهب المدينة وأصبح واحدًا من الذين يهددون أمنها، فظفروا به وقتلوه (2) وتخلصت المدينة من أخطر مهدديها واستقر الأمر لمانع مدة من الزمن، وحسنت سيرته بين الناس، وهدأت الحساسية المذهبية بين الإمامية وأهل السنة بسبب حسن سيرته، ومما يذكر به الأمير مانع أنه تصدى لعصابة خطيرة يقودها الشريف زهير بن سليمان بن زيان بن منصور، وكان زهير هذا فاتكًا يقطع هو وجماعته الطريق (3) وكان معه شريف آخر هو هلمان بن غرير بن هيازع ابن أمير المدينة الأسبق
(1) انظر التحفة اللطيفة 2/ 18 والسلوك ق2 ج4 ص811 ونزهة النفوس والأبدان 3/ 168.
(2) التحفة اللطيفة 3/ 177.
(3) التحفة اللطيفة 2/ 85.