بدأت إمرة ودي بن جماز على المدينة في شهر شوال عام 736هـ، وتحول الفارس الذي كان يرهب أهل المدينة بغاراته، ويفاوضونه ويدفعون له المال كي لايؤذيهم في أملاكهم وأرواحهم (1) ، تحول إلى منصب الإمارة وصار حامي الناس والأملاك. وقد نجح ودي في تغيير صورته في أذهان الناس، فأحسن معاملتهم وخفض (المكوس) والجبايات، وتقرّب إلى إخوته وأبناء إخوته الآخرين، وأحسن استقبال الوافدين في مواسم الحج من أعيان المماليك ورؤسائهم ووزرائهم، وبادلهم الهدايا، وحظي بعطاءاتهم، وفرق في الناس الأموال التي خصصوها لأهل المدينة (2) واستطاع أن يتألف بعض الأعراب والعربان والقبائل المحيطة بالمدينة، التي كان يتعاون معها من قبل في الغارات أو يأوي إليها إذا اشتد عليه الطلب. وأفادت علاقاته القديمة في ذلك.
ولكنه لم يستطع أن يمنع غارات بعضها الآخر، وخاصة الذين تحالفوا مع سلفه طفيل. فقد كانوا ينتهزون فرصة غيابه عن المدينة ويشنون الغارة على المدينة وفي عام 742هـ استطاع المغيرون أن يقتلوا أخاه ونائبه في الإمارة ثابت (3) ، ولكنهم لم يستطيعوا أن ينتزعوا الإمارة منه.
(1) انظر: التحفة اللطيفة 2/ 260.
(2) انظر درر الفوائد 694 ـ 695.
(3) انظر التحفة اللطيفة 2/ 389.