فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 375

خاسرون مهما كسبوا، فضلًا عن أن الصراع بين أمراء المدينتين المقدستين كان صورة من صور الصراع الكثيرة المنتشرة آنئذ بين ممالك العالم الإسلامي، وهو الذي مهد للتتار أن يبطشوا بطشتهم الدامية..

خرج السلطان المنصور الرسولي من اليمن بنفسه على رأس القوة التي جمعها ومعه أموال ومؤن كثيرة، ولحق بجيشه في السرين، وزحف الجميع إلى مكة. وقبل أن يصل إليها وصلت أخبار من المدينة المنورة اضطرب لها الأمير شيحة. وخرج مسرعًا برجاله تاركًا مكة للجيش المصري. كانت الأخبار تتعلق بأمن المدينة، وبإمارته عليها، فقد حركت غيبته الطويلة أطماع أقاربه في الإمارة، كما حركت أطماع بعض الأعراب المقيمين حولها، خاصة بعد أن لمسوا غياب القوة المسلحة عنها وانشغال الأمير ورجاله بمكة، فداهم الأعراب أطراف المدينة ونهبوا ما وصلت إليه أيديهم. وتحرك عمير بن قاسم بن جماز ابن عم شيحة، وبدأ يجمع الجموع حوله لينتزع الإمارة من شيحة ويردها إلى الجمامزة، ونجح في جمع أعداد غفيرة من الأعراب وطالبي الجوائز، وأوشك أن يهاجم المدينة، لذا سارع الأمير شيحة بالعودة إلى المدينة، ولكن عميرًا فاجأه بجموعه أواخر صفر من العام نفسه واقتحم سور المدينة وانتشر رجاله في أحيائها واتجهوا إلى الإمارة للقبض عليه، فلم يجد بدًا من الهرب والنجاة بنفسه (1) . لقد جنت قضية الصراع على مكة بين الأيوبيين والرسوليين على الأمير شيحة وأتاحت الفرصة لظهور صراع آخر داخل أسرة المهنا نفسها على إمارة المدينة، وحملت أهل المدينة غير قليل من أوزارها، فالصراع يدور في ساحاتها ويسقط فيه القتلى والجرحى. جمع الأمير شيحة رجاله فهاجم المدينة وطارد عميرًا ورجاله وأخرجهم منها وعاد إلى إمارته (2) واستغرق هذا الأمر وقتًا لم تذكره المصادر وكلف الأمير شيحة وابن عمه عميرًا

(1) العقد الثمين 5/ 23 والتحفة اللطيفة 2/ 226 و 3/ 370.

(2) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت