فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 375

كانت المدينة محافظة على ولائها للأيوبيين.. وكان سالم يراسل الملك المعظم (عيسى بن محمد الأيوبي) سلطان دمشق، والملك الكامل سلطان مصر. وفي سنة 611 هـ جاء الملك المعظم من الشام حاجًا فخرج سالم وعدد من وجوه أهل المدينة لاستقباله واحتفوا به وأكرموه إكرامًا بالغًا، وقدموا له كل ماتحتاجه قافلته من خيل ومؤن، وسلمه سالم مفاتيح المدينة وأنزله في داره، وسهر على راحته فسر المعظم بذلك (1) .. وعندما خرج المعظم من المدينة إلى مكة صحبه الأمير سالم ونزل معه في مكة وصحبه في المشاعر، حاول قتادة أن يبطش بالأمير سالم، فأرسل بعض رجاله ليقبضوا عليه ويحضروه إليه.. وكان سالم يتوقع غدر قتادة فلزم مع رجاله موكب الملك المعظم.. ولما قدم رجال قتادة للقبض على سالم أحس رجال المعظم بهم فطردوهم وكادوا أن يبطشوا بهم (2) وبلغ الخبر الملك المعظم فغضب غضبًا شديدًا وحنق على قتادة الذي لم يحسن استقباله ولم يلقه بمثل مالقيه به أمير المدينة وأهلها. وانتهز سالم الفرصة فأخبر الملك المعظم بتحرشات قتادة وبعض رجاله وإفسادهم في مكة وينبع وبعض قرى المدينة، فقرر الملك المعظم أن يكسر غرور قتادة ويلقنه درسًا قاسيًا، ووعد سالمًا أن يرسل فور عودته جيشًا لذلك.. وتختلف روايات كتب التاريخ حول مجريات الأحداث بعد ذلك. فبعضها يقول إن سالمًا عاد مع الملك المعظم إلى الشام، فشكى الملك المعظم إلى أبيه الملك العادل مالقيه من قتادة ومايلقاه الناس منه، فجهز الملك العادل جيشًا وبعثه مع الأمير سالم ليطرد صاحب مكة (فلما انتهوا إليها هرب منهم إلى الأودية والجبال والبراري) (3) . وبعضها الآخر يقول: إن الأمير سالم بقي في المدينة، وإن المعظم عيسى التقى بأبيه في الشام (وحكى له خدمة سالم

(1) الذيل على الروضتين 87 وغاية المرام 1/ 556 والبداية والنهاية 13/ 73.

(2) السلوك قسم 1 ج 1 ص180.

(3) البداية والنهاية 13/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت