فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 375

سالم ويعوضها عن هموم الأيام الفائتة، ويشعرها أنها أدركت ثأرها، أو معظمه.. ففك الحصار وعاد إلى المدينة وقد يتساءل المرء.. لماذا لم يفاوض سالم قتادة ولم يعقد معه معاهدة صلح؟ ولماذا لم يرتب العلاقة المستقبلية بين الأسرتين والبلدين المقدسين؟. في ظني أن الأسباب كثيرة. منها عدم الثقة بعهود قتادة.. فشخصيته الطموحة لاتلزمها عهود يقطعها وهو محاصر أو مكسور. بل ستدفعه إلى أن ينقض كل العهود عندما يحس بقدرته على المواجهة، وستجعله أكثر شراسة وعدوانية، فالتوقف عند مرحلة الانتصار المعنوي يجعل قتادة لايفكر بمعاودة الكرة أو يحسب لها ألف حساب.. ويؤيد هذا الظن أن قتادة مكث سنوات طويلة لايعرض فيها للمدينة، واشتغل بعلاقاته المضطربة مع الخلافة العباسية وبالمشكلات التى ثارت بين بعض أهل مكة والحجاج العراقيين، والتى وصلت إلى حد الاقتتال وإراقة الدماء في أيام الحج لأكثر من موسم (1) ولكنه بدأ بعد ذلك يتحرش بأمير المدينة.. وبدأت بعض قواته تجتاز من ينبع إلى بعض القرى المحيطة بالمدينة وتسيء إلى أهلها..

(1) انظر: الكامل 9/ 305 والعقد الثمين: 7/ 48 والذيل على الروضتين 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت