توجه جماز بن هبة إلى المدينة بعد سنوات السجن، وتسلم الإمارة من ثابت بن نعير، وعمل على مخالفة ثابت، واسترضاء السلطان وأهل المدينة، فتودد إلى السنيين وأحسن معاملتهم ومنع الاعتداء عليهم وعاقب كل من يهددهم أو يسيء إليهم، فسر به أهل السنة، وعاد قضاة المذاهب السنية إلى ممارسة القضاء (1) ولكن الأمير السابق ثابت بن نعير لم يستسلم لهذه الهزيمة، فسافر إلى مصر لاستعادة الإمارة، وكان خلال مدة إمارته الطويلة قد ارتبط بصداقات وعلاقات حسنة مع عدد من رجال الدولة، فلجأ إلى أصدقائه، واجتهد هؤلاء في التوسط له عند السلطان فرج، ونجحوا بعد شهور قليلة في إقناعه بإعادته إلى الإمارة وعزل جماز، وأصدر مرسومًا بذلك، فرجع به ثابت وتسلم الإمارة من جماز في العام نفسه.
(1) العقد الثمين 3/ 439.