فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 375

ولم تعد للمدينة علاقات خارجية مباشرة مع مركز السلطنة في القاهرة. فكل شيء يتم عن طريق الشريف محمد بن بركات في مكة .. وقد أدى ذلك إلى تقلص الحركة الاقتصادية، ووقف النمو السكاني والعمراني. فلا يأتي إلى المدينة إلا الزائرون والمجاورون، وهم متحركون غالبًا ربما تطول إقامة بعضهم أشهرًا عدة. لكنهم يرحلون آخر الأمر، أما التجار والصناع وأصحاب الأموال فليس في المدينة مطمع يغريهم بالإقامة الدائمة فيها. وكان أول من تأثر بهذه الحالة أمير المدينة نفسه، فقد تضاءل دخله إلى حد كبير وصفه السمهودي بأنه (( فقر ثقيل ) )الأمر الذي جعله يزهد في الإمارة بعد أربعة عشر عامًا من توليها (1) ويقرر تركها. ولكن بعد أن يرتكب (كائنة شنيعة) ارتبط بها اسمه، وضاع بسببها كل عمل عمله مدة إمارته الطويلة. هذه الكائنة هي هجومه على الحجرة النبوية ونهبه مافيها من أموال وقناديل وأشياء ثمينة أخرى ..

وقد صنَّف أحد العلماء رسالة خاصة بهذه الحادثة وجدها الأستاذ حمد الجاسر مخطوطة في الأسكوربال، ويرجح الأستاذ حمد الجاسر أن يكون مصنفها السمهودي نفسه (2) كما وردت القصة موجزة في كتابه وفاء الوفاء (3) وأشار إليها السخاوي في ترجمة حسن الزبيري (4) .

كان من قدر المدينة المنورة أن تستقبل العام الأول بعد التسعمائة ـ القرن العاشر الهجري ـ بهذه الحادثة التي اضطربت بها جنباتها ودب الذعر في أهلها، لالعدوان الأمير حسن الزبيري على المسجد النبوي وحسب، بل لما عاشه أهلها من قلق وخوف، فقد شاع بينهم أن رجال حسن بن زبيري سينهبون المدينة: دكاكينها وبيوتها، فشاع القلق والاضطراب بين الناس أيامًا عدة ..

(1) انظر رسائل في تاريخ المدينة ص183.

(2) السابق نفسه

(3) انظر وفاء الوفاء 2/ 590.

(4) التحفة اللطيفة 1/ 479، وبدائع الزهور 3/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت