فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 375

امرأة تدير الإمارة:(أميرة على المدينة ليوم ونصف)

بلغ الفزع بأهل المدينة مبلغًا كبيرًا، ولم يستطيعوا مقاومة اللصوص المسلحين، فقد شلتهم الصدمة والرعب صدمة أن يكون الأمير وحاشيته هم اللصوص، والرعب من المهاجمين الذين يقتحمون البيوت والدكاكين ويحملون مافيها بالقوة ... خاصة بعد أن انضم إليهم الصعاليك ومرضى النفوس، فلما جمعوا مايستطيعون حمله خرجوا من المدينة إلى البادية ومعهم الأمير طفيل ... وكان أهل المدينة في ذهول شديد، ولم يتقدم أحد ليتولى أمرها.

ويذكر ابن فرحون في عبارة مقتضبة موقفًا شجاعًا لامرأة استطاعت أن تحمل المسؤولية في هذه الظروف الصعبة وأن تتصرف بحكمة، وتسد الفراغ الإداري، فكانت أول امرأة في تاريخ المدينة المنورة تتولى شؤون الإمارة، وتديرها لفترة قصيرة.

يقول ابن فرحون: (( وخرج آل منصور جميعهم من المدينة ليلة السبت وجلست هميان بنت مبارك بن مقبل في شباك الإمارة يوم السبت وتسلمت مفاتيح الدروب، وحكمت في المدينة يوم السبت ويوم الأحد إلى الظهر، ثم وصل محمد بن مقبل بن جماز وغيره، ودخل سعد بن ثابت يوم الثلاثاء مع الركب المصري ) ) (1) .

ولانجد في المصادر المتاحة أية معلومات عن هميان بنت مبارك بن مقبل ويبدو من نسبها أنها من الأسرة الحسينية نفسها، وقد يكون محمد بن مقبل بن جماز هذا عمها، ولانعرف كيف استطاعت أن تتسلم مفاتيح الدروب، و ما المقصود بقول ابن فرحون: إنها (حكمت المدينة ... ) وأيًا ما كانت تصوراتنا في هذا الأمر فإن ما نخرج به هو صورة مضيئة لامرأة شجاعة أحسنت التصرف في وقت عصيب.

(1) نصيحة المشاور 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت