فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 375

دخل القرن التاسع الهجري والحياة في المدينة المنوة هادئة مطمئنة، فبعد القبض على جماز وسجنه في مصر لم يجرؤ أحد من منافسي الأمير ثابت والطامحين في الإمارة على إثارة شيء من القلاقل والفتن، وقد واصل ثابت سياسة أسلافه في حسن معاملة السنيين في المدينة المنورة والتحبب إليهم، وأقام علاقات حسنة مع آل عجلان أمراء مكة، ولما جاء الشريف حسن بن عجلان ـ الذي صار أمير مكة فيما بعد ـ عام 803هـ، استقبله وأكرمه وكان الشريف حسن قد جاء في موكب كبير يضم مائة راحلة ومائتي جمل وستين فرسًا وثلاثمائة راجل، وكان لهذا الاستقبال أثره في نفس الشريف حسن عندما أسند إليه الإشراف على ينبع والمدينة كما سيمر معنا (1) كما أنه أحسن التعامل مع سلاطين مصر من المماليك، وقد عاصر خلال إمارته هذه ثلاثة سلاطين هم الصالح حاجي والظاهر برقوق والناصر فرج، ولم تحدث أي مشكلات مع وفود السلاطين وقوافل الحجاج، ولكن ثابتًا بدأ بالتغير في أواخر أيام حكمه، فقد انحاز إلى الإماميين، وأعاد القضاء إليهم، وكان سلفه عطية قد قصره على القاضي السني الذي يعينه السلطان من مصر، وبدت منه عدة تصرفات تضايق منها معظم أهل المدينة وشكوه إلى السلطان عام 805هـ، فعزله السلطان، وأمر بإطلاق سراح أمير المدينة السابق جماز بن هبة، وأعاده إلى الإمارة (2) .

(1) انظر إتحاف الورى 3/ 422.

(2) نزهة النفوس والأبدان 2/ 173 وانظر السلوك ق3 ج3 ص1097.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت