مكث الأمير دارج في المدينة يومين والتقى خلالهما بوجهائها، وناقش معهم من يتولى الإمارة، واتفق الجميع على أن تبقى المدينة تابعة لإمارة مكة وأن يقوم الشريف محمد بن بركات بتعيين أحد أولاده أو من يراه نائبًا له فيها، وكتبوا محضرًا بذلك وأرسلوا نسخة منه للسلطان، وحمل الأمير دارج نسخة أخرى إلى الشريف محمد بن بركات في مكة، وبعد أسبوعين تقريبًا وصلت مجموعة أخرى من القوة المسلحة التي أرسلها الشريف محمد بن بركات لتعزيز أمن المدينة (1) ، وانتهت مهمة الشريف ضيغم بن خشرم في حراسة المدينة وتولى الإدارة قائد القوة المسلحة.
استمر الأمر على هذه الحال إلى منتصف جمادى الأولى حيث وصل مرسوم من السلطان في مصر يلبي طلب أهل المدينة في المحضر الذي أرسلوه، ويثبت الشريف محمد بركات مسؤولًا عن إمارة المدينة ويعهد إليه باختيار من ينوب عنه في إدارة شؤونها، ويكلفه بتعقب حسن بن زبيري ولو كان في رؤوس الجبال لمعاقبته على ما ارتكبه، فسارع الشريف محمد بن بركات لتعيين ابن خاله وزوج أخته الشريف فارس بن شامان الحسيني نائبًا عنه في المدينة المنورة (2) وكان الشريف فارس عاقلًا حازمًا، فتوجه إلى المدينة ووصلها في السادس عشر من شهر رجب في مجموعة كبيرة من الجنود، وتلقاه أعيان المدينة وقضاتها على مداخل البلدة، وسألوه أن ينتقم من حسن بن زبيري وأعوانه، وأن يتتبع المنهوبات التي أودعت في بعض البيوت، فاهتم الشريف فارس بذلك اهتمامًا كبيرًا وطلب منهم أسماء من يظنون وجود المنهوبات عندهم.
(1) التحفة اللطيفة 3/ 392.
(2) سمط النجوم 4/ 282. والتحفة اللطيفة 3/ 392.