بعد حيدر مرت بالمدينة المنورة أربع سنوات سكتت معظم المصادر التاريخية عنها، فلم تذكر أسماء أمرائها ولا الأحداث التي جرت فيها، غير أن السخاوي أشار في ترجمته لحيدرة بن دوغان أن الذي استقر بعده هو مؤنس بن كبيش (1) وأن إمارته انتهت في شهر محرم سنة 847هـ أي أنها كانت سنة وبضعة أشهر ولم أجد فيما بين يدي من مصادر ترجمة له ولاذكر لأحداث جرت في عهده. والجدير بالذكر أن تسلّم مؤنس الإمارة جرى بالاتفاق بين أمير الترك وأهل المدينة، ولعل المقصود بأمير الترك أمير الركب المصري أو الشامي .. وهو من المماليك عادة ويعد نائبًا عن السلطان، وله صلاحية كبيرة في قضايا إمارة المدينة ومكة.
ويذكر السخاوي أيضًا أن الذي تولى الإمارة بعد مؤنس هو ضغيم بن خشرم بن نجاد ابن نعير بن منصور بن جماز (2) ، واستمر فيها إلى سنة 850هـ فتكون مدة إمارته ثلاث سنوات تقريبًا، ولم يذكر شيئًا عن إمارته أو الأحداث التي جرت فيها، ويقرر أنه عزل وولي مكانه أميان بن مانع، الذي سبق أن تولى الإمارة في الفترة مابين 839هـ و 842هـ (انظر ص من هذا البحث) ولكنه رفض تسليم المنصب أول الأمر (ولم يذعن لذلك إلا بدراهم بذلها له المستقر [يقصد الأمير المعيّن أميان] فأخذها ثم خرج، فقتل بعد يسير) (3) .
تسلم أميان إمارة المدينة للمرة الثانية عام 850هـ، وإن صح أنه دفع لضغيم بن خشرم مبلغًا من المال ترضية له فهذا أسلوب جديد في انتقال الإمارة يحقن الدماء ويوفر على المدينة فتنة، ولكنه يرتب التزامات مقدمة على الأهالي، تزيد من المكوس والجبايات أو تشدد في استيفائها لتسديد (فاتورة) الإمارة المدفوعة سلفًا.
(1) انظر السابق نفسه. وقد ذكره من قبل عند عرضه السريع لأسماء أمراء المدينة باسم يونس بن كبيش بن جماز، واعتقد أنه تصحيف من الناسخ أو خطأ مطبعي، انظر التحفة اللطيفة 1/ 96.
(2) التحفة اللطيفة 1/ 540.
(3) الضوء اللامع 4/ 2.