فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 375

كانت المدينة أوائل عهد الزنكيين تعاني من الأعراب المقيمين حولها، وكانت سنوات القحط التى تمر بالمنطقة تدفعهم إلى مهاجمة القوافل العابرة إلى المدينة والخارجة منها، بما في ذلك قوافل الحج ذاتها، وفي بعض الحالات لا يتورعون عن مهاجمة المدينة ذاتها ونهب ما تصل إليه أيديهم. ولم تكن إمارة المدينة تملك قوة كافية لصدهم. والقوة الوحيدة الموجودة فيها هي شرطة الإمارة، وهى محدودة عددا وعدة، لا تستطيع مواجهه غزوة مفاجئة، ولم تكن الدولة العباسية ترسل قوة عسكرية تقيم في المدينة أو مكة. رغم أهمية هاتين المدينتين عند المسلمين جميعا، لانشغالها بالفتن والثورات والانشقاقات في نواح كثيرة من الدولة. وكانت القوى المسيطرة على بعض البلاد ــ كالسلجوقيين في العراق وفارس والزنكيين في الموصل و العقيليين في حلب ودمشق ــ مستغرقة في الصراع على السلطة. وطالما استنفذ الصراع على منصب السلطنة الجهود والجيوش الجرارة بين السلجوقيين أنفسهم. والفاطميون الذين خسروا ولاء المدينة ومكة كانوا من الضعف والتفكك لدرجة تشغلهم عن التفكير بإرسال قوة ثابتة في الحرمين، ويبدو أن هذا الأمر لم يكن يشغلهم، لأنهم في فترة ولاء الحرمين لهم كانوا يكتفون بإرسال الجيوش عند اللزوم لتقوم بمهمة محدودة ثم ترجع إلى مصر (1) . كما أن الصليبين الذى احتلوا ساحل بلاد الشام والقدس وعددًا من المدن والقلاع فيها ووصلوا الرها ودقوا أبواب دمشق وحلب وهددوا الموصل، جعلوا الإمارات القريبة منهم ـ

(1) أرسل الفاطميون جيوشا إلى المدينة المنورة فىسنة 367 هـ، لحمل أمير المدينة طاهر بن مسلم على قطع الخطبة للعباسيين وإعادتها لهم اتحاف الورى 2/ 416، وسنة 380 هـ و390 هـ وللسبب نفسه ضموا في هذه السنة قوة من مكة برئاسه أميرها أبى الفتوح (ابن خلدون 4/ 140) ،وكان الجيش في كل مرة يقيم مدة قصيرة في المدينة ثم يعود إلى مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت