فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 375

وثمة إشارة أخرى في ترجمة السخاوي للحسين بن مهنا تبين أنه أخو القاسم بن مهنا وأنه (ولي هو وأخوه القاسم إمرة المدينة واحدًا بعد آخر) (1) ، وهذا يعنى أنه كان في الإمارة قبله. لأن الذى خلفه فيها هو ابنه سالم، كما يذكر ابن خلدون (2) ، ولا أعرف متى بدأت إمارة حسين بن مهنا ومتى انتهت على وجه الدقة. ولا تشير إليه الأحداث القليلة التى ذكرت في بعض المصادر و التى سنعرضها بعد قليل. والملاحظ أن النسب الذى يورده السخاوي للقاسم (3) لا يتصل بآخر أمير ورد اسمه في المصادر التاريخية قبل القاسم وأخيه، وهو منصور بن عمارة، فهو ليس من أحفاده، ولكنه من أحفاد داود بن القاسم بن طاهر بن يحيى ابن عم طاهر ابن مسلم وصهره (4) وهو الذى تجعله بعض الروايات أصل أسرة المهنا الحسينية، التى توارثت الإمارة عدة قرون (5) وقد رفض ابن خلدون هذه الرواية وقرر اعتمادا على رأي المسبحي مؤرخ الدولة الفاطمية أن الذى تولى إمارة المدينة بعد طاهر بن مسلم هو ابنه الحسن وكان يلقب المهنا (6)

(1) التحفة اللطيفة 1/ 515.

(2) تاريخ ابن خلدون 4/ 141.

(3) هو كما يلى: القاسم بن مهنا، بن حسين بن مهنا، بن داود، بن أبي أحمد القاسم بن عبد أبي عبد الله، بن أبي القاسم: طاهر ابن يحيى النسابة، بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصفر بن زين العابدين على بن الحسين بن علي بن أبى طالب. التحفة اللطيفة 4/ 404

(4) يذكر ابن الأثير: أن صلاح الدين الأيوبي عزم على فتح أنطاكية في سنة 584 هـ فخاف حاكمها الصليبي وراسله يطلب الهدنة مقابل إطلاق جميع الأسرى المسلمين عنده، واستشار صلاح الدين من حوله فأشاروا عليه بالموافقة ليستريح الجند ويستعدوا للمعارك التالية، وعقدت هدنة لمدة ثمانية أشهر وأطلق سراح الأسرى المسلمين جميعهم. انظر الكامل 9/ 195

(5) انظر: تاريخ ابن خلدون 1/ 140.

(6) المصدر السابق نفسه، ويعرض أيوب صبرى باشا في كتابه مرآة جزيرة العرب قائمة بأسماء أمراء المدينة المنورة تتصل فيها سلسلة آل مهنا دون أية فجوة وهى على النحو التالى: حسن بن طاهر بن مسلم ثم مهنا بن أبى علي ثم هانئ بن أبى علي ثم أبو عمارة: مهنا بن أبى هاشم ثم حسين بن مخيط ثم حسين بن أبى عمارة ثم مهنا الأعرج بن حسن ثم حسن بن مهنا ثم عبد الله بن مهنا ثم قاسم بن مهنا (أبو فليته) . وبذلك يكون لأبي فليته أخوان هما: حسين وعبد الله توليا الإمارة قبله، وكذلك والده مهنا الأعرج. ولا نعرف المصدر الذي اعتمد عليه أيوب صبرى في هذه السلسة، كما أن الأسماء التي قبلها فيها خلط شديد، فقد جعل إسحق بن محمد بعد 334 هـ. بينما ينص الطبرى على أنه كان في الإمارة عام 266 هـ ومات في هذا العام نفسه (9/ 552) كما يخلط بين منصب الإمارة والقضاء، ويسمى زيد بن زين العابدين أميرا. والصحيح أن الذى تولى الإمارة هو الحسن بن زيد. لذلك لا يمكن الإعتماد على قائمة أيوب صبري هذه. انظر مرآة جزيرة العرب 1/ 118 ــ 124 ترجمة أحمد فؤاد متولى و الصفصافي أحمد مري. دار الرياض 1403 هـ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت