فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 375

وفي عام 657 هـ توفي منيف بن شيحة، وكان جماز خارج المدينة، فجاءها مسرعًا وتولى الإمارة (1) ولم يكن مستقلًا بها وحده، بل كان يشركه فيها ابن أخيه مالك بن منيف، ولأول مرة يشترك أميران في إدارة المدينة المنورة. والراجح أن آل المهنا هم الذين فرضوا هذه الشراكة فمالك هو ابن الأمير المتوفى، وهو الوريث الحقيقي للإمارة، غير أن حداثة سنه، وحاجته لخبرة عمه جماز الذي تولى الإمارة أربع سنوات من قبل. جعلت الأسرة تشركه في الإمارة. ولم يكن جماز مقتنعًا بهذه الشراكة، ولكنه قبلها على مضض، وكان هو المتنفذ الحقيقي، وعندما دب الخلاف بينهما بعد ذلك طرد جماز ابن أخيه عام 664 هـ فذهب مالك إلى السلطان بيبرس ـ وكان بيبرس يحارب الصليبيين في صفد ـ وشكا إليه ما فعله عمه، فكتب بيبرس رسالة إلى جماز يطلب منه إعادة منيف إلى نصف إمارته، واستجاب جماز لطلب بيبرس وأعاد ابن أخيه (2) ولا ندري ما المقصود بالنصف هنا، أهو النصف الجغرافي بحيث يتولى كل من الأميرين الإمارة على قسم من منطقة المدينة المنورة الواسعة، أم هو نصف سلطوي يقتسم كل من الأميرين فيه السلطة الإدارية والمالية. وبعد عامين رد مالك لعمه الكيل بمثله، فسافر إلى الظاهر بيبرس بهدية جليلة (لعلمه مابين الملك الظاهر وبين عمه من الوحشة فقبلها وكتب له توقيعًا بالمدينة، وبعث معه سليمان بن حجي فلما عاد وجد جماز في الفلاة فهجمها في هذه السنة واستولى عليها وحلف له أهلها وخرب دارجماز(3 ) ) . استنجد جماز بأميري مكة اللذين وقف معهما في إمارته الأولى عام 653 هـ ضد الرسوليين، فأنجداه، وجاء معه إدريس بن قتادة ليرد له الجميل وينصره على ابن أخيه مالك، كما ناصره أمير ينبع وبعض العربان واتجه الجميع إلى المدينة

(1) انظر النجوم الزاهرة 7/ 146 والسلوك ج1 قسم2 ص421.

(2) انظر السلوك ج1 قسم2 ص560 وعقود الجمان 2/ 9 و10.

(3) ذيل مرآة الزمان 2/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت