فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 375

وكان لعودة حسن بن عجلان إلى إمارة مكة أثر على إمارة المدينة فقد استطاع أن يقنع الملك المؤيد بإعادة حميه والد زوجته عجلان بن نعير إلى إمارة المدينة وعزل غُرَيِّر بن هيازع. وورد الخبر من مصر بعزل غُرَيِّر قبل وصول ركب الحج المصري، ولما قدم الركب توارى غُرَيِّر خشية أن يقبض عليه أمير الركب، مع أنه كان محمود السيرة في المدينة، وكان لأمير الركب سلطة محاسبة أمراء الحرمين والقبض عليهم وأخذهم إلى مصر سجناء، ولم يكن أمير الركب ليعدم حجة أو سببًا يقبض به على أمير المدينة، وأقل تلك الحجج محاسبته على أموال الإمارة، لذلك آثر غُرَيِّر أن يتوارى عن المدينة ويترك الإمارة لأميرها الأسبق عجلان بن نعير (1) .

تسلم عجلان بن نعير إمارة المدينة في ذي الحجة عام 819هـ، وعاد بعودته الصراع الدبلوماسي على الإمارة، حيث يتنافس الطامحون فيها في استرضاء السلطان المملوكي في مصر كي يستصدروا مرسومًا بتعيين أحدهم أميرًا وعزل الأمير المعين، وقد سلك غُرَيِّر هذا الباب لأول مرة، واستطاع بعد سنتين من عزله أن يستصدر مرسومًا من السلطان بتنصيبه أميرًا على المدينة المنورة، وبعزل عجلان بن نعير والقبض عليه، وكان موعد تنفيذ هذا المرسوم قدوم الركب المصري الذي يحمله، والذي يقوم بمراسيم التقليد، فيقرأ المرسوم السلطاني على منبر المسجد النبوي، ويلبس الخلعة للأمير الجديد، وقد وصل الركب المصري إلى المدينة المنورة في العشر الأخير من ذي الحجة عام 821هـ وقبض على عجلان وقلد غُرَيِّرًا الإمارة (2) .

(1) العقد الثمين 3/ 440، التحفة اللطيفة 3/ 177.

(2) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت