كان مانع بن عطية رجلًا صالحًا متعبدًا ولكنه لم يكن الرجل القوي الذي تتطلبه ظروف الإمارة في ذلك الوقت، وسرعان ماظهرت آثار ضعفه في عودة الفتن والغارات على المدينة، وكان آل منصور الذين خرجوا من المدينة عام 750هـ بعد أن روعوا أهلها ونهبوها يتوقون للعودة إليها، فلما لمسوا ضعف مانع أخذوا يغيرون على المدينة، واضطر مانع أن يستعين بقبيلة لام. الذين قتلوا جدهم الأمير شيحة بن منصور عام 725هـ وأن يدفع لهم مقابل مناصرتهم أموالًا جزيلة، ولم يكن للإمارة إرادات تكفي، (فطلب المساعدة من أهل المدينة فساعدوه، وطلب المساعدة من الخدام والمجاورين فساعدوه، وتكلفوا ذلك مرارًا .. ) (1) ، ثم ضاق أهل المدينة بهذه الطلبات، ويبدو أن الأمير مانع اضطر للضغط على بعضهم ليدفع لقبيلة لام ويغطي حاجة الإمارة فاستاء الكثيرون ورفعوا الشكاوي للسلطان في مصر، وكان وقتها الناصر حسن، وكان في مصر رجل من آل منصور يسعى بالإمارة هو جماز بن منصور، فأصدر الناصر مرسومًا بعزل مانع وتولية جماز، فأسرع جماز إلى المدينة قبل أن يصل إليها خبر تعيينه فوصلها في صبيحة العاشر من شهر ربيع الآخر عام 759هـ، ونزل بركبه الكبير تحت القلعة، ولما علم أقارب مانع (وهم من فرع الجمامزة خصوم آل منصور) خرجوا من المدينة (أشر خروج حفاة فارين من الأسوار والأبواب، فنادى الأمير في أصحابه ألا يتبعهم أحد منكم وعفا عنهم واستقر في القلعة) (2) .
(1) نصيحة المشاور 261.
(2) نصيحة المشاور 224 وانظر التحفة اللطيفة 427.