فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 375

ولا أدل على ذلك من أن أهل المدينة وقفوا معه ضد الذين حاولوا انتزاع الإمارة منه ففي محرم سنة 749هـ حاول أحد أقرباء ودي أن يستولي على الإمارة وهو فضل بن القاسم فهاجم المدينة برجاله (وتسوروا السور ودخلوا المدينة، وجاؤوا إلى الساحة وكسروا قفل باب درب الغنم، ودخلوا بخيلهم ورجلهم، ولم يشعر بهم أحد، ثم قصدوا القلعة، ودقوا بابها فلما علم بهم من كان بالقلعة صاحوا واستغاثوا أهل المدينة وفزعوا إلى القلعة والتقوا مع آل جماز، وجرى بينهم قتال ثم انتصر أهل المدينة عليهم وأخرجوهم(1) ..

غير أن طفيلًا مالبث أن تغير، وظهرت له مساوئ كثيرة، فاستولى على بعض الأموال وفرض (المكوس) وزاد الجبايات، حتى إن وزيره المخلص الحسن بن علي بن سنجر أخذ يحتال ليمنع وقوع الضرر من بعض تصرفاته، فقد هم مرة أن يأخذ المخزون في أحد المستشفيات قهرًا، فاتصل الوزير سرًا بالقاضي الحنفي ودبر معه حيلة أنقذت المخزون من الأمير (2) وبدأ أهل المدينة يتضايقون من تصرفاته (3) ، وكثرت الشكايات عندما ظهرت آثار تصرفاته في ارتفاع الأسعار واشتداد الغلاء، وقلة ورود القوافل إلى المدينة، وكتب القضاة والأشراف إلى السلطان الناصر حسن في مصر بذلك (4) ، فأمر الناصر بعزله وتولية ابن عمه سعد بن ثابت بن جماز، وأرسل الأمر مع الركب المصري القادم إلى الحج وأمر بإعلانه وتنفيذه عقب الموسم مباشرة.

(1) نصيحة المشاور257.

(2) نصيحة الشاور 201 و 255.

(3) انظر محاولته الاستيلاء على تركة الشريف يعقوب التونسي في نصيحة المشاور 82 ـ 83.

(4) نصيحة المشاور 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت