أما جماز بن هبة فلم يجرؤ على العودة إلى المدينة، ولم ينعم بما سرقه، وقتل في جمادى الآخرة من السنة التالية 812هـ في الفلاة، صادفه بعض خصومه السابقين، وكان في قلة من الرجال، فاشتبك معهم فقتلوه، ويروى أن بعض المطيريين هم الذين قتلوه طمعًا فيما نهبه (1) وهكذا انتهى الأمير السارق جثة مرمية في الصحراء.
اشتد عجلان بن نعير على آل جماز أملًا في أن يجد عندهم بقية المسروقات، وغضب آل جماز لذلك، فلم يكونوا جميعهم مشاركين في تلك الجريمة، وخرج بعضهم من المدينة ولحق بجماز قبل قتله، وقصد آخرون أقاربهم في مناطق أخرى، وبدؤوا يعدون العدة للانتقام من عجلان بن نعير، ولم يحسن عجلان تقوية سلطته ورجاله، وبدرت منه بعض الأخطاء، وبعد مصرع جماز عمد أقرباؤه إلى التخلص من عجلان بدهاء ومكر، فقد انتظروا قدوم موكب الحج، واستطاعوا أن يقنعوا (بيسق) أمير الحج المصري، بأن عجلان بن نعير غير جدير بالإمارة، وأنه ظلمهم ظلمًا شديدًا، وحصلوا على موافقته لطرده من الإمارة، وعلى إشارة منه إلى أمير الحج الشامي بمساعدتهم، فلما وصل أمير الحج الشامي في ذي القعدة عام 812هـ هاجموا ـ بمساعدة رجاله ـ إمارة المدينة وقبضوا على عدد من رجال عجلان، وحاصروا عجلان في القلعة، فتنكر في ثياب امرأة وخرج هاربًا، ولكن بعضهم تنبه إليه فتبعه وقبض عليه، وسلمه إلى أمير الركب الشامي، فحمله أمير الركب الشامي إلى مكة موثوقًا، وسلمه لأمير الركب المصري، فسجنه، وتشفع فيه صهره أمير مكة حسن بن عجلان فأطلق سراحه واكتفى بعزله عن الإمارة (2) .
(1) انظر السلوك ق1 ج4 ص129 ـ 130 التحفة اللطيفة: 1/ 428، وفاء الوفاء: 2/ 586 ـ 587.
(2) العقد الثمين 3/ 440، التحفة اللطيفة 3/ 177.