محمد بن عبد العزيز الكازاروني النحو والصرف وإعراب القرآن وأخذ عنه أيضًا أبو الفتح بن صالح وأيوب بن سليمان … وآخرون) (1) وكانت معظم حلقات العلم في المسجد النبوي تطوعية لا يتقاضى الشيخ عليها شيئًا، وكان العلماء الزائرون يجدون في التدريس في المسجد النبوي فرصة ذهبية يحملون ذكرياتها بقية عمرهم، وكان بعضهم يرسل شيئًا من مؤلفاته لتقرأ في المسجد النبوي تقربًا إلى الله وطلبًا للبركة.
وثمة عبارات في بعض المصادر تبين أن بعض أصحاب المناصب خصصوا مبالغ معينة لتدريس علم من العلوم وأنشأوا لهذه المهمة وقفًا ثابتًا يدفع ريعه لمن يقوم بالتدريس وفق الشروط المحددة في صك الوقف. مثال ذلك الدروس التي رتبها الأمير سلار بمسعى من القاضي فخر الدين السخاوي (ت 739 هـ) فقد أوقف عقارات يدفع ريعها لعالم يعطي دروسًا راتبة في الفقه المالكي، ولآخر يعطي دروسًا في الفقه الشافعي وثالث في الفقه الحنفي (2) ويذكر ابن فرحون دروسًا أخرى كان يمولها القاضي فخر الدين ناظر الجيش ودروسًا يمولها رجل اسمه شعيب بن أبي مدين (3) ولا شك أن هذه الدروس التي توقف لها الأوقاف ستصبح نشاطًا علميًا مستمرًا ما استمر الوقف وريعه.
هي المركز الثاني للتعليم في المدينة المنورة بعد المسجد النبوي، تختلف عن المسجد بأنها منشأة لغرض التعليم وحسب، ولها أساتذة يتقاضون رواتب على عملهم وطلاب محدودون يقيمون فيها وتجري عليهم الأرزاق.
(1) السابق 3/ 250
(2) انظر نصيحة المشاور 149 ـ 150
(3) السابق 62