فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 375

إضافة إلى العلوم الدينية التي تشتغل بها حلقات العلم في المسجد النبوي.. كانت العلوم الأخرى تحظى باهتمام علماء تخصصوا فيها، أو كانوا علماء موسوعيين جمعوا أقدارًا كبيرة من علوم شتى، وأخذوا يدرسونها لمن يقبل عليهم من طلبة العلم.. في مقدمة تلك العلوم علوم العربية. اللغة والنحو والصرف والأدب، وكانت هذه علومًا أساسية لابد لكل طالب علم منها، ولكن يختلفون في مقدار تحصيلهم ومواصلتهم فيها، ونجد في ترجمات بعض الأعلام من المدنيين والمجاورين أنهم كانوا يتقنون علومًا أخرى تعد من العلوم التخصصية التي تلي علوم الدين والعربية، ففي ترجمة الشهاب الأبشيطي أنه كان يدرس الجبر والمقابلة، فضلًا عن النحو والصرف. وكذلك التقي الحصني كان يدرس المنطق وعلم المعاني إضافة إلى علم الأصول والعربية. وكان يحضر دروسه كثيرون ويقرأ عليه بعضهم (1) ونذكر هنا أن صفة (الموسوعية) في بعض علماء تلك الفترة تجعلهم يتصدرون لتدريس أكثر من علم، فتكون لهم حلقة في التفسير في وقت معين وحلقة في الفقه في وقت آخر، وثالثة في المنطق.. وهكذا.. حتى الذين كانت لهم وظائف رسمية تشغل قسمًا مهمًا من أوقاتهم كانوا يحرصون على التدريس في المسجد النبوي في وقت من أوقات فراغهم وخاصة القضاة الذين كانوا ينتقون من العلماء، وكان بعضهم يعمل في التدريس قبل توليه منصب القضاء مثل قاضي المدينة علي بن سعيد بن عبد الوهاب (840 ـ 910 هـ) الذي كان يعقد حلقات في الفقه والحديث في المسجد النبوي (2) ومثل علي بن محمد بن علي بن يوسف الذي ولي قضاء المدينة عام 817هـ. وكانت له ثقافة واسعة في العلوم اللغوية فكان يقرأ دروسًا في النحو في المسجد النبوي، وقد لازم أبو الفرج المراغي دروسه وأخذ عنه أشياء في إعراب القرآن وقطعة من ألفية ابن مالك وقسمًا من كتاب الجمل للزجاجي (وأخذ عنه الشمس

(1) انظر الضوء اللامع 9/ 48

(2) انظر التحفة اللطيفة 3/ 222

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت