وعلى هذا النحو تجد حلقات أخرى في التفسير والحديث والفقه، ويُعَدُّ عصر الدراسة هذه عصر انتشار المذهبية، وكان المذهب الشافعي هو السائد في المدينة، ولكن نظام التدريس المفتوح الذي كان قائمًا في المسجد النبوي كان يتيح لعلماء من المذاهب الثلاثة الأخرى عقد حلقات في مذاهبهم، وعندما وفد ابن فرحون إلى المدينة في النصف الثاني من القرن السابع لم يكن فيها من يدرس الفقه وفق المذهب المالكي، فتجرد لذلك (1) وجاء الشيخ شمس الدين ابن العجم فوجد الفقه الحنفي غائبًا عن حلقات المسجد آنئذ وغير منتشر في أهل المدينة فوجه مجموعة من طلابه إلى الاشتغال به ففعلوا (2) وهذا يؤكد أن المذهبية لم تكن عصبية متناحرة، بل كانت ـ خاصة عند العلماء ـ اجتهادات تتسع لها الصدور السمحة.
(1) انظر: نصيحة المشاور 88.
(2) انظر: نصيحة المشاور 82.