وقد استمرت حلقات القرآن الكريم على مدى الأجيال التالية وإلى عصرنا هذا. وفي القرون التي يدرسها البحث تحدثنا تراجم القراء المشهورين في المدينة وفي أصقاع إسلامية كثيرة أن عددًا منهم تخرج ـ أو أمضى بعض الوقت على أقل تقدير ـ في المسجد النبوي، يقرأ على بعض الشيوخ الذين أخذوا القراءة مسندة من شيخ إلى شيخ إلى من تنزلت عليه من السماء - صلى الله عليه وسلم -، جاء في ترجمة محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الششتري (ت 885 هـ) أنه أخذ القراءة بالمدينة عن محمد الكيلاني وعن غيره، وتصدى للإقراء، وانتفع به أهل المدينة طبقة بعد طبقة، وكان ممن أخذ عنه السيد المحيوي قاضي الحنابلة بالمدينة (1) .
وإذا كان محمد بن محمد هذا لم يخرج من المدينة فإن شيخه محمد بن أبي يزيد بن محمد الكيلاني أخذ القراءات عن ابن الجزري بدمشق وأقرأ في المدينة ومكة مدة طويلة (2) وكان للزين بن عياش حلقة يقريء فيها بقراءة عاصم (3) ونجد في ترجمات معظم أعلام المدينة وعلمائها أنهم أخذوا القرآن الكريم قراءة وتجويدًا على شيوخ في المسجد النبوي وفي بعض المدارس.
(1) انظر الضوء اللامع 9/ 195
(2) السابق 5/ 475
(3) السابق 9/ 44