بعد تسلم جماز الإمارة، جاء حسن بن عجلان أمير مكة إلى المدينة المنورة زائرًا، وخشي جماز أن يكون قدومه انتصارًا لخصمه أو لمحاربته، فاستعد لذلك، وخاف أهل المدينة واحتاطوا. غير أن حسن بن عجلان أرسل إلى ثابت يطمئنه إلى سلامة نيته وعدم تفكيره في أية مجابهة وأقام حسن عدة أيام في المدينة وتزوج (موزة بنت عجلان بن نعير) وهي ابنة أخي ثابت، وعاد بها إلى مكة فاطمأن جماز (1) .
تأثر جماز بالصراع المتوالي على الإمارة وخطط لتقوية نفسه ورجاله، ولم تكن الظروف الاقتصادية في المدينة تساعده على ذلك، فدخل الإمارة محدود والمساعدات الواردة من مصر تنفق على المصروفات الإدارية والفقراء، لذلك أعاد بعض (المكوس) والجبايات، وصادر بعض الأثرياء (2) وتغيرت نظرة الناس إليه وبدؤوا بالشكوى منه، ووجد خصوم جماز في هذه الحالة فرصة سانحة فعملوا على استصدار مرسوم سلطاني من مصر بعزله. وكان السلطان الناصر فرج قد ملّ من مشكلات إمارتي مكة والمدينة والصراع بين أفراد الأسرة الواحدة .. ففي مكة كان الصراع على أشده بين أبناء عجلان، وتدخل السلطان عدة مرات وسجن عددًا منهم، وأخيرًا وثق بأحدهم وهو حسن بن عجلان، الذي كان مسجونًا لديه، فأطلق سراحه وولاه إمارة مكة وكلّفه بإنهاء النزاع بين أفراد الأسرة الواحدة وتأمين الحجاج والمعتمرين، وقد نجح حسن بن عجلان في مهمته نجاحًا كبيرًا، دفع السلطان إلى أن يوسع نفوذه ويكلفه بالإشراف العام على إمارتي المدينة وينبع ومتابعة أميريهما (3) .
(1) السابق نفسه إتحاف الورى 3/ 451.
(2) التحفة اللطيفة 1/ 240.
(3) انظر تاريخ مكة 290.