فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 375

وعند المساء وصل إلى باب المدينة أحد الشرفاء المقيمين في ضواحيها وهو الشريف ضيغم بن خشرم، أمير المدينة السابق، ورجاله، ولم يدخل المدينة، فخرج إليه بعض أعيانها وحدثوه بما فعله حسن بن زبيري ابن عمه فاستفظع ذلك وأخذ يبرأ إلى الله من فعله، ورأى مابهم من خوف، فعرض عليهم أن يتولى حماية المدينة فشكروه على ذلك وجمعوا له مبلغًا من المال (1) اطمأن الناس شيئًا ما إلى حماية الشريف ضيغم، وكان الشريف ضيغم يأمل أن يكافئه أمير مكة الشريف محمد بركات أو السلطان في مصر على هذه الحماية فيعينه أميرًا على المدينة، واجتهد في حمايتها وتوفير الأمن فيها ليلًا ونهارًا ووزع رجاله في شوارعها وأسواقها، وبدأ الناس يعودون إلى أعمالهم بحذر شديد، وبعد مرور أسبوع كامل على الحادثة اطمأن الناس إلى أن حسن بن زبيري لن يعود إلى المدينة، فدعا القاضي فقهاء المذاهب الأربعة وكبار الأعيان وكتب الجميع محضرًا بما حدث وأرسلوه إلى السلطان في القاهرة.

وفي صباح اليوم التالي الأربعاء الرابع عشر من شهر ربيع الأول 901هـ، وصل أمير ينبع دارج استجابة لاستغاثة الشريف شهوان الحسيني، ومعه أكثر من أربعين فارسًا وأكثر من ثلاثمئة راجل، فاستقبلهم أهل المدينة بفرح شديد، وأنزلوهم في أكبر دار في المدينة ـ دار منصور ـ وضيوفهم، وانتشر رجال دارج في أنحاء المدينة وحول سورها، وشعر أهل المدينة بالأمان، وفي اليوم التالي وصلت مجموعة أخرى من رجال الأمير دارج، ونادى منادٍ بالأمان، فسر الناس بذلك.

(1) السابق ص40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت