وينسب بعض المؤرخين (1) إلى صلاح الدين الأيوبي إنشاء المدارس في المدينة ومكة، غير أن المصادر التي بين أيدينا لا تذكر اسم المدرسة التي أنشأها ولا تنسب إليه أيًا من المدارس التي عرفت في فترة دراستنا، وربما تكون إحدى المدارس التي حملت أسماء المشرفين عليها مباشرة، أو تكون قد عطلت بعد حين.
وتتميز مدارس ذلك العصر بأنها مستقلة في بنائها، فيها قسم لإقامة الطلاب، حيث تخصص غرفة لكل طالب أو اثنين، لذا يكون عدد طلابها محدودًا لا يتجاوز الأربعين.. وفيها مطبخ يعد الطعام للطلاب والشيوخ المقيمين فيها، وفيها قاعة أو أكثر للتدريس. وقد بنيت المدارس التي وصلتنا أخبارها حول المسجد النبوي وكان معظمها دورًا أو أربطة اشتراها المؤسسون ثم أعادوا بناءها أو عدلوها لتناسب الغرض الجديد.
ولكل مدرسة شيخ يكون بمثابة المدير المسؤول عنها ويكون من العلماء المعروفين في عصره، ويدرس هذا الشيخ العلم الذي اشتهر به، ويشاركه في التدريس شيوخ آخرون ينتقيهم من بين المقيمين في المدينة أو الوافدين إليها. ولكل مدرسة أوقاف مخصصة لها، تكون عقارًا قابلًا للاستثمار ـ كالدور والدكاكين والمزارع ـ يؤجر لمن يستثمره، ويصرف ريعه في رواتب الشيوخ والطلاب وإعاشتهم وفي صيانة المبنى وتأمين حاجاته. وعندما يقل الريع يقل عدد الطلاب وقد تغلق المدرسة نهائيًا؛ خاصة عندما يموت الواقف ويهمل الناظر أو يتسلط عليها أحد.
وتشير المصادر التي رجعت إليها إلى وجود عدد من المدارس ظهرت على التوالي في فترة دراستنا هي:
1 ـ المدرسة التي أنشأت بأمر صلاح الدين الأيوبي:
(1) انظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي 1/ 431 و 526 والتعليم في المدينة المنورة لناجي محمد الأنصاري 286