وتحت ضغط هذه الأحداث، ومراعاة لسلطة أمير الركب المصري الذي كان وراء عزل عجلان بن نعير، ومراعاة لآل جماز الثائرين، قرر حسن بن عجلان أمير مكة المكرمة تعيين سليمان بن هبة بن جماز، شقيق جماز المقتول، أميرًا على المدينة، فعادت الإمارة إلى آل جماز، وكان في نفوسهم آثار قاسية لما لقوه خلال إمارة عجلان بن نعير، لذلك أخذ سليمان بن جماز يسيء معاملة عدد من أهل المدينة ويطارد خصوم آل جماز، ويستولي على أموالهم، فساءت سيرته بين الناس وتوالت الشكاوي منه، وبلغت حسن بن عجلان في مكة وتجاوزته إلى السلطان في مصر، وعندما كثرت الشكاوي وجاءت الأخبار من رجال السلطان في الحجاز بأن سليمان بن هبة قد أساء السيرة فعلًا، أمر السلطان المؤيد ـ الذي تسلم سدة الحكم عام 815هـ ـ أمير الركب المصري (يلبغا) بالقبض على سليمان بن هبة وإحضاره موثوقًا إلى القاهرة فجاء يلبغا إلى المدينة وقبض على سليمان بن هبة وعلى أخيه ومعاونه محمد بن هبة، وعين مكانه ابن أخيه غُرَيِّر بن هيازع بن هبة بن جماز أميرًا على المدينة وذلك بتفويض من السلطان، فكان هذا التعيين نهاية لنفوذ حسن بن عجلان في المدينة، واستعادت المدينة استقلالها عن مكة، وارتبطت بالقاهرة مباشرة. أما سليمان بن هبة وأخوه فقد أُخذا مقيدين إلى مصر حيث سجنا ومات سليمان بعد عامين عام 817هـ وأطلق سراح محمد (1) .
(1) العقد الثمين 3/ 440، التحفة 2/ 184، وقد ضبط مؤلف العقد اسمه (بغين معجمة وراءين بينهما ياء مثناة) .