ولم يذكر المؤرخون شيئًا عن سيرة عجلان في هذين السنتين، مع أنه له سابقة في الإمارة جعلت آل جماز يثورون عليه، وربما يكون عجلان قد ارتكب بعض الأخطاء واشتكاه بعض أهل المدينة، فاستفاد خصومه من ذلك واستطاعوا إقناع السلطان بعزله، ولكن الأمر بسجنه يدل على أن الأخطاء كثيرة أو مضخّمة للسلطان. ويعني أيضًا أن أمير مكة حسن بن عجلان لم يستطع هذه المرة أن ينقذ حماه من السجن لضعف نفوذه، أو لحجم الخطأ الذي ارتكبه عجلان، وليس لدينا من المصادر التاريخية ما يوضح ذلك. وقد اقتيد عجلان إلى مصر وسجن في القلعة وأطلق سراحه بعد أشهر قليلة بسبب منام رآه أحد جلساء السلطان (1) .
ولاشك أن هذا التحول الهائل من النقيض إلى النقيض في أحوال الأمير سيجعل أي أمير يتولى المنصب يحسب حسابًا لعوامل التحول والمؤثرات فيها. فالسلطان الذي يصدر مرسومًا بتعيين الأمير بعد وساطات كثيرة سرعان ما يصدر أمرًا بالقبض على الأمير نفسه إذا نجح خصومه في تشويه سمعته، وفي أحسن الحالات يصدر مرسومًا بعزله وتولية شخص آخر ينال رضا السلطان ويقنعه بأنه أجدر من غيره وأقدر على إدارة شؤون الإمارة. وكان لبعض هؤلاء الطامحين والمتصارعين على الإمارة شفعاء ووسطاء من جلساء السلطان ومن عليّة القوم. كما أن شخصية أمير مكة حسن بن عجلان قد لعبت دورًا في هذه التعيينات لمدة من الوقت ..
(1) الضوء اللامع 5/ 145 والسلوك ق1 ج4 ص469 ـ 470، والعقد الثمين 3/ 440 والتحفة اللطيفة 3/ 177.