فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 375

ومالبث غُرَيِّر أن وقع فيما وقع فيه بعض أسلافه. فقد دفعه قلة موارد الإمارة إلى التفتيش عن مصادر أخرى تسد حاجته للمال، فاشتد في الجبايات، وارتفعت الشكاوى ضده، وأخذ شيئًا من حاصل الحرم النبوي لنفسه بالمكر والحيلة (1) فسقط السقطة التي كانت فيها نهايته .. ومع أن طريقة أخذه من الحاصل النبوي لم تكن مشابهة لطريقة جماز ابن هبة، بل كانت هادئة (2) ، فإن شيوع هذا الخبر قد أسقطه نهائيًا عند السلطان المؤيد وجعله يصدر مرسومًا بعزله والقبض عليه.

ومع قدوم الركب المصري عام 824هـ إلى المدينة المنورة كانت نهاية إمارة غُرَيِّر بن هيازع وبداية نهايته تمامًا. فقد قبض عليه واقتيد إلى مصر حيث سجن ببرج القلعة ومات فيه في أوائل صفر عام 825هـ.

وكان المنافس الأول لغُرَيِّر بن هيازع سلفه عجلان بن نعير، الذي تقلبت به الأحوال من الإمارة إلى السجن. وبالعكس (3) فقد عين أميرًا للمدينة مكان غُرَيِّر، وتسلم الإمارة في العشر الأخير من ذي الحجة عام 824هـ وشهدت المدينة المنورة في ولايته (الثالثة) هذه الفتن والمحن. إذ ضعفت هيبة الإمارة وتطاول بعض المفسدين حتى قتلوا القاضي عبدالرحمن بن محمد بن صالح الذي كان شديدًا في أحكامه عليهم (4) ونكبت المدينة عام 826هـ ـ والمنطقة بعامة ـ بأسراب ضخمة من الجراد الذي أتلف زروعها وأحدث قحطًا ومجاعة شديدتين، ومات عدد من الفقراء جوعًا (5) وتسلطت على الأرض ـ دودة تصيب جذور النبات ـ على مابقي في المزارع فأتلفتها (6) وقلت السلع وغلت الأسعار غلاء فاحشًا ..

(1) العقد الثمين 3/ 440.

(2) انظر وفاء الوفاء 2/ 587.

(3) العقد الثمين 3/ 440 والسلوك ق2 ج4 ص627.

(4) السلوك ق2 ج4 ص650.

(5) السلوك ق2 ج4 ص633.

(6) السلوك ق2 ج4 ص650.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت